تقدم عقبه وإن تقدم رأسه .
وأما حال السجود ، فالظاهر اعتبار منصب أصابع الرجلين ، لأنها
بمنزلة العقب للقائم .
وأما حال التشهد ، فالظاهر اعتبار موضع الأليتين ، ولا عبرة بمد
الرجلين من ورائه وقبضهما .
فالظاهر أن الملحوظ في هذا المقام أول مقر نفس المصلي ، وهو
موضع العضو الذي بتحركه وسكونه تتصف نفس الإنسان بالحركة والسكون .
ومما ( 1 ) ذكرنا يظهر أنه لا يقدح تقدم مسجد المأموم ، نعم استثنوا ( 2 )
من ذلك ما لو صلوا مستديرا حول الكعبة ، فإن المأموم بتقدم رأسه على
الإمام يصير أقرب إلى الكعبة فيتقدم على الإمام ، ولعل وجهه أن تقدم أحد
الشخصين على الآخر إن لوحظ بالنسبة إلى الجهة التي توجها إليها كان
العبرة بأول مقره ، وهو موضع العقب وإن لوحظ بالنسبة إلى عين خارجي
كان العبرة بأول جزء يقرب من تلك العين ، فيقال : إنه أقرب إلى كذا من
ذاك الشئ ، إذا كان الجزء الذي يليه أسبق إليه منه ، ولما كان الاعتبار في
توجه الصف المستدير باستقبال العين ، كان مناط التقدم بتقدم أسبق جزء
منه كرؤوس الأصابع أو البطن في عظيم البطن ، أو طرف الأنف الأسفل
حال القيام والركبتين حال التشهد والرأس حال السجود . وأما البعيد عن الكعبة
فلما كان توجهه إلى الجهة معينا ( 3 ) فلا ( 4 ) يلاحظ فيه الأقربية إلى شئ خارجي .
هامش
( 1 ) كذا ظاهرا في " ق " ، وفي " ط " و " ن " : وبما .
( 2 ) كما في الدروس 1 : 220 ، والمسالك 1 : 308 ، وانظر مفتاح الكرامة 3 : 418 .
( 3 ) " معينا " من " ق " ، وهي غير واضحة .
( 4 ) في " ق " : ولا ، وفي " ن " يحتمل الوجهين .