بجواز العود والاستمرار ، وعدم القول بالفرق بين مسألتنا وما سيجئ من
الموارد التي نص فيها على وجوب العود .
ومن هنا يظهر ضعف ما استوجهه أولا في المنتهى من الاستمرار ، ولذا
قوى بعده العود ( 1 ) .
وربما يتوهم إمكان الاستدلال عليه بالنبوي الموجب للائتمام ، وهو في
غير محله ، سواء قلنا بكون المتابعة شرطا للقدوة أو الصلاة ، أم قلنا بكونها
واجبة في نفسها ، لفوات محل المتابعة .
نعم لو قلنا بدلالة النبوي على وجوب الائتمام ، بمعنى الإتيان بالأفعال
التي يأتي بها الإمام وإن لم يجب على المأموم ، أمكن الحكم بالعود من جهة
النبوي حينئذ ، كما يظهر من استدلال الحلي على وجوب العود ، حيث قال :
لا يجوز للمأموم أن يبتدئ بالشئ من أفعال الصلاة قبل الإمام ، فإن سبقه
على سهو عاد على حاله حتى يكون به مقتديا ، فإن فعل ذلك عامدا
فلا يجوز له العود ( 2 ) ، فإن فعل بطلت صلاته ( 3 ) ، انتهى .
لكنك عرفت سابقا أن النبوي في مقام اعتبار المتابعة في الأفعال
المفروغ صدورها عن كل من الإمام والمأموم ، لا في مقام إيجاب صدور
ما يصدر عن الإمام .
ثم إنه لو ترك العود ففي صحة صلاته - كما عن الروضة ( 4 ) وغيرها ( 5 ) ،
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 379 .
( 2 ) كذا في المصدر ، وفي النسخ : العدول ، وهو سهو .
( 3 ) السرائر 1 : 288 .
( 4 ) الروضة البهية 1 : 802 .
( 5 ) كالهلالية والميسية ، على ما حكاه السيد العاملي في مفتاح الكرامة 3 : 462 .