عمدا دون المتقدم سهوا ؟ !
وأما على قول الشيخ ببطلان الصلاة بالمفارقة ، فلاختصاصه بما إذا
كان لغير عذر ، والمفروض هنا العذر ، ولذا لم يقل ببطلان الصلاة هنا .
ومما ذكرنا يظهر ضعف التفصيل بين رجوعه لتدارك بقية القراءة ،
ورجوعه لا له .
وأما الأخبار الآمرة بالعود إلى الركوع والسجود ، فلو سلم الظهور
المدعى فيها فالمسلم ظهورها في اشتراط العود في بقاء القدوة لا في صحة
الصلاة ، ولازمه بطلان الجماعة بترك العود لا الصلاة .
ويشهد للظهور المذكور : ظهور السؤال فيها في كونه عن علاج الجماعة
لا علاج الصلاة ، فلا تدل على اعتبار العود في صحة الصلاة .
إلا أن يقال - بعد تسليم ظهور تلك الروايات في شرطية العود في
الجملة ، وتردد مشروطه بين الجماعة وأصل الصلاة - : كان الواجب إما العود
وإما الانفراد ، فالبقاء على الجماعة مع ترك العود مناف لظواهر تلك
الروايات ، فهذا هو الأقوى ، مع أنه أحوط .
وأحوط منه : الاقتصار على العود ، لما سيجئ من الشبهة في العدول
إلى الانفراد .
ثم إن الظاهر اختصاص العود بما لو علم إدراك الإمام في الركوع ،
لأنه المتيقن من النص والفتوى ، فلو ظن أنه لو قام للركوع ثانيا لم يلحق
الإمام في الركوع لم يجب العود ، لأنه بركوعه الثاني يتخلف عن الإمام ،
فلا يدرك المتابعة .
ثم إن الظاهر عدم الفرق بين السبق إلى الركوع وبين السبق إلى
السجود ، ولولا ظهور الاتفاق على جواز العود كان مقتضى الأصل عدمه ،
كتاب الصلاة — صفحة 506
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٠٦