ثم إن الظاهر من كلمات أصحابنا في حكم التخلف أربعة أقوال :
أحدها : حرمته مع عدم بطلان الصلاة به ، وهو الظاهر من كلام كل
من أوجب المتابعة ، بناء على أن المراد منها في كلامهم الأعم من عدم التقدم
والتخلف ، كما يظهر ذلك منهم في المسألة الآتية من صلاة الكسوف ، وصرح
به جماعة منهم الشهيد في الذكرى ( 1 ) فيما حكى عنهم ( 2 ) في باب الكسوف
فيمن لم يدرك الركوع الأول مع الإمام ، حيث حكموا بعدم دخوله معه
استنادا إلى لزوم أحد المحذورين عليه ، لأنه إن أتى بالخامس بعد هوي
الإمام إلى السجود لزم التخلف عنه فيه ، ولو هوى معه فإنه ركوع من
الركوعات ، إذ الإمام لا يتحمل غير القراءة .
الثاني : بطلان الصلاة به ، وهو الظاهر من قول الشيخ ( 3 ) : لو فارق
الإمام من غير عذر بطلت صلاته ، بناء على شمول المفارقة للتخلف ، كما عبر
بها عنه بعض الأصحاب ( 4 ) .
الثالث : جوازه ، وهو الظاهر من عبارة الموجز حيث قال : ويجوز
التخلف عن الإمام بركن كامل والمتابعة أفضل ( 5 ) ، انتهى .
وربما ينسب ( 6 ) ذلك إلى صريح الشهيد في الذكرى والمحقق الثاني في
هامش
( 1 ) الذكرى : 248 .
( 2 ) حكاه السيد العاملي في المدارك 4 : 141 ، والبحراني في الحدائق 10 : 341 .
( 3 ) المبسوط 1 : 157 .
( 4 ) لم نقف عليه .
( 5 ) الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 113 .
( 6 ) نسبه المحقق النراقي في المستند 8 : 107 .