التقدم كخبر غياث بن إبراهيم الآتي ( 1 ) .
هذا كله حال عدم التقدم ، وأما التخلف عن الإمام بأن لا يجامع معه
في الهيئات المطلوبة في الصلاة مثل الركوع والسجود والقيام ، فظاهر النبوي
عدم جوازه ، لعدم صدق الاقتداء ، مضافا إلى ظهور قوله ( 2 ) : " فإذا
ركع فاركعوا " في ذلك على ما قلنا ، ولا ينافي ذلك استدلال الفقهاء به
على عدم التقدم ، لاحتمال كون محل الدلالة على ذلك صدره الموجب للاقتداء
الذي يقدح فيه التقدم والتخلف وإن كان ذيله مختصا بالتخلف .
ويدل على الحكم في خصوص الركوع : ما دل على ترك السورة في
أولتي المسبوق ، بل مع الفاتحة مطلقا أو في أولييه لإدراك الركوع ، إلا أن
يدعى إمكان كون اللحوق في الركوع وإدراك الجماعة في ذلك الجزء مستحبا
ومع ذلك يترك لأجله الواجب ، كما يباح قطع الصلاة لإدراك الجماعة ،
فالعمدة النبوي لو لم ندع ظهوره في اعتبار المتابعة - بمعنى عدم التقدم
والتخلف - في نفس الجماعة ، من دون وجوب له ولا اعتبار له في الصلاة ،
كما سيجئ توضيحه .
وعلى كل حال ، فينبغي أن يستثنى من الأفعال الفعل القصير الذي
يعسر المحافظة على الاجتماع مع الإمام فيه كالقيام بعد الركوع والجلوس بين
السجدتين وعقيب الثانية لو أوجبناه ، لأن التخلف في هذه لا يقدح في
صدق الاقتداء ، فلا يشمله النبوي .
وهل يجب عدم التخلف عن القيام الواجب في الجزء الأول من
هامش
( 1 ) سيأتي في الصفحة 507 .
( 2 ) في النبوي المتقدم في الصفحة 376 .