الجعفرية ، وفيه نظر ، إذ لا تعرض في كلامهما إلا لكون التخلف غير مبطل
للقدوة ، قال في الجعفرية : ولو تخلف بركن أو أزيد لم تنقطع القدوة ( 1 ) ، انتهى .
وقال في الذكرى : لو سبق المأموم أتى بما عليه والحق بالإمام سواء فعل ذلك
عمدا أو سهوا أو لعذر ، وقد مر نظيره في الجمعة . ولا يتحقق فوات القدوة
بفوات ركن أو أكثر عندنا . وفي التذكرة توقف في بطلان القدوة بالتأخر
بركن ، والمروي بقاء القدوة رواه عبد الرحمن عن أبي الحسن عليه السلام ( 2 ) ،
انتهى . هذا مع تصريح هذين الجليلين في الذكرى ( 3 ) وجامع المقاصد ( 4 ) بعدم
جواز التخلف في المسألة المتقدمة من صلاة الكسوف .
والأظهر بحسب الأدلة رابع ، وهو اعتباره في الجماعة ، كما يشهد له
ظاهر النبوي المتقدم ( 5 ) ، الدال على حصر غاية جعل الإمام في الاقتداء ،
الذي يفوت عرفا في نحو الصلاة بمجرد التخلف عنه عمدا في هيئات الصلاة
من الركوع والسجود والقيام .
ومما ذكرنا يعلم أن التخلف لعذر لا يقدح في القدوة وإن كان بأزيد ،
لأن صدق الاقتداء باق مع عدم تعمد التخلف ، مضافا إلى ورود النص
بذلك في باب الجمعة والجماعة ، نعم لو سلب اسم الاقتداء عرفا أشكل الحكم
هامش
( 1 ) رسائل المحقق الكركي ( المجموعة الأولى ) 1 : 128 .
( 2 ) الذكرى : 276 ، وانظر التذكرة 4 : 347 وفيه : " لو تأخر عنه بركنين ، ففي الإبطال
نظر " ، والوسائل 5 : 32 ، الباب 17 من أبواب صلاة الجمعة ، الحديث الأول .
( 3 ) الذكرى : 248 .
( 4 ) جامع المقاصد 2 : 470 .
( 5 ) تقدم في الصفحة 376 .