ببقاء القدوة ، وهل الفائت مع التعمد الاقتداء رأسا أم في الجزء المتخلف
فيه ؟ وجهان :
ظاهر من جزم به كصاحب الحدائق ( 1 ) أو احتمله كالعلامة في
التذكرة ( 2 ) الأول ، وربما يظهر من الشهيد في الذكرى في المسألة المتقدمة ( 3 ) من
صلاة الكسوف عدم الخلاف في بطلان الاقتداء مع التخلف عمدا ، حيث إنه
- بعد الاستدلال على عدم سلامة الاقتداء بما تقدم عنه وعن غيره من لزوم
أحد المحذورين ، إما التخلف عن الإمام ، أو تحمل الإمام الركوع - قال : فإن
قيل : لم لا ينتظره حتى يقوم إلى الثانية ، فإذا انتهى إلى الخامس من
ركوعات المأموم سجد ثم قام فاقتدى به في باقي الركوعات ، فإذا سجد
الإمام انفرد وأتى بما بقي عليه .
قلت : في هذا ترك للاقتداء ، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم : " إنما جعل
الإمام إماما ليؤتم به . . . الحديث " ثم قال :
فإن قلت : فلم لا يأتي المأموم بما بقي عليه ثم يسجد ثم يلحق الإمام
فيما بقي من الركوعات ؟ وليس في هذا إلا التخلف عن الإمام لعارض ، وهو
غير قادح في الاقتداء لما يأتي .
قلنا : إن من قال إن التخلف عن الإمام يقدح فيه فوات الركن فعلى
مذهبه لا يتم هذا ، ومن اغتفر ذلك فإنما يكون عند الضرورة كالمزاحمة ،
ولا ضرورة هنا ، انتهى ( 4 ) . وظاهر الاغتفار في كلامه عدم القدح في
هامش
( 1 ) انظر الحدائق 11 : 146 .
( 2 ) التذكرة 4 : 347 .
( 3 ) تقدمت في الصفحة 494 .
( 4 ) الذكرى : 248 .