ودعوى رجوع النهي إلى الوصف الخارج ممنوعة ، نعم لو قيل : أن
النهي عن التقدم إنما جاء من جهة وجوب المتابعة ، وهو مبني على اقتضاء
الأمر بالشئ النهي عن ضده الخاص ، وهو ممنوع ، كان أحسن ، لكن اللازم
منه أن يقول بالفساد من قال بالاقتضاء ، وليس كذلك .
هذا ، مع أن ظاهر قولهم : " تجب المتابعة " الوجوب الشرطي على
حذو سائر واجبات الجماعة مثل نية الائتمام وعدم التقدم في الموقف وغيرهما
إلا أن المعبرين بهذه العبارة قد صرحوا بعدم إرادة الاشتراط ، حتى أن
الشيخ قد حكي عنه أنه قال : وينبغي أن لا يرفع رأسه قبل الإمام ، فإن
رفع ناسيا عاد إليه ليكون رفعه مع رفع الإمام ، وكذلك القول في السجود ،
وإن فعل ذلك متعمدا لم يجز له العود إليه أصلا ، بل يقف حتى يلحقه
الإمام ( 1 ) وكذلك المحكي عن السرائر ( 2 ) ، وحينئذ فالمحكي عنه ( 3 ) سابقا من
بطلان الصلاة بمفارقة الإمام لغير عذر يمكن حمله على المفارقة رأسا .
[ ويؤيد ذلك ] ( 4 ) قوله بعد تلك العبارة : وإن فارقه لعذر وأتم صحت
صلاته .
ويمكن أيضا حمل المفارقة المبطلة على المفارقة بأفعال الصلاة الواجبة
أصالة كالركوع والسجود ، لوقوعها منهيا عنها ، دون الأفعال الواجبة مقدمة
كالرفع من الركوع والسجود والهوي إلى السجود والنهوض إلى القيام ، لأن
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 159 .
( 2 ) السرائر 1 : 288 .
( 3 ) يعني عن الشيخ في المبسوط في الصفحة المتقدمة .
( 4 ) من " ط " ، وفي " ق " كلمة مشطوب عليها لعلها : " بقرينة " .