تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
الأول منه ، فالركوع في النبوي إن أريد به الهيئة كان من الأول ، وإن أريد به الانحناء كان من الثاني . وأما رواية قرب الإسناد ، فلا بد من حمل المعية فيها - بعد قيام الإجماع على عدم اشتراط المقارنة - على المصاحبة بالمعنى الأعم ، الصادق على التابع والمتبوع ، في مقابل التقدم ، فغاية الأمر ظهورها في جواز المقارنة ، ويعارض بها النبوي المتقدم ، فافهم . وأما حديث المتداعيين في الإمامة ، فلا يدل على وقوع الصلاة من كل منهما على وجه يصلح للإمامة ، لجواز اعتقاد كل منهما تقدمه في الأفعال وصلاحيته للإمامة ، فيستند دعواه إلى اعتقاده ، فإن الغالب أن المصلي إذا كان إماما - ولو باعتقاده - لا يراقب أفعال المأموم ، فكل منهما لاعتقاده الإمامة لم يراقب أفعال الآخر ، فزعم كل منهما تقدمه في الأفعال . وبالجملة ، فإن النبوي الدال على اعتبار الاقتداء ظاهر في التأخر ، وليس هنا ما يوجب صرفه عن ظهوره ، اللهم إلا أن يرجع إلى ما تقدم من دعوى عدم اعتبار التأخر الخارجي في صدق الاقتداء والمتابعة ، بل يكفي فيها قصد تخصيص الفعل بزمان وقوع الفعل عن الإمام لأجل وقوعه عنه فيه ، كما أنه يكفي في صدق التبعية في المشي مشيه في الزمان الخاص لأجل مشي المتبوع فيه ، وحينئذ فيحمل الأمر بالركوع عقيب ركوع الإمام على ما استظهرناه من الجملة الشرطية محمولا على الغالب ، من أن عدم التقدم لا يحرز إلا بالتأخر فهو له كالمقدمة العادية . هذا كله ، مضافا إلى احتمال أن يراد من النبوي وجوب لحوق الإمام في هذه الأفعال وعدم جواز التخلف عنه فيها . ويؤيده : أنه لو أريد عدم التقدم كان الأوفق أن يقول : فاركعوا إذا