الأول منه ، فالركوع في النبوي إن أريد به الهيئة كان من الأول ، وإن أريد به
الانحناء كان من الثاني .
وأما رواية قرب الإسناد ، فلا بد من حمل المعية فيها - بعد قيام
الإجماع على عدم اشتراط المقارنة - على المصاحبة بالمعنى الأعم ، الصادق
على التابع والمتبوع ، في مقابل التقدم ، فغاية الأمر ظهورها في جواز المقارنة ،
ويعارض بها النبوي المتقدم ، فافهم .
وأما حديث المتداعيين في الإمامة ، فلا يدل على وقوع الصلاة من كل
منهما على وجه يصلح للإمامة ، لجواز اعتقاد كل منهما تقدمه في الأفعال
وصلاحيته للإمامة ، فيستند دعواه إلى اعتقاده ، فإن الغالب أن المصلي إذا
كان إماما - ولو باعتقاده - لا يراقب أفعال المأموم ، فكل منهما لاعتقاده
الإمامة لم يراقب أفعال الآخر ، فزعم كل منهما تقدمه في الأفعال .
وبالجملة ، فإن النبوي الدال على اعتبار الاقتداء ظاهر في التأخر ،
وليس هنا ما يوجب صرفه عن ظهوره ، اللهم إلا أن يرجع إلى ما تقدم من
دعوى عدم اعتبار التأخر الخارجي في صدق الاقتداء والمتابعة ، بل يكفي
فيها قصد تخصيص الفعل بزمان وقوع الفعل عن الإمام لأجل وقوعه عنه
فيه ، كما أنه يكفي في صدق التبعية في المشي مشيه في الزمان الخاص لأجل
مشي المتبوع فيه ، وحينئذ فيحمل الأمر بالركوع عقيب ركوع الإمام على
ما استظهرناه من الجملة الشرطية محمولا على الغالب ، من أن عدم التقدم
لا يحرز إلا بالتأخر فهو له كالمقدمة العادية .
هذا كله ، مضافا إلى احتمال أن يراد من النبوي وجوب لحوق الإمام
في هذه الأفعال وعدم جواز التخلف عنه فيها .
ويؤيده : أنه لو أريد عدم التقدم كان الأوفق أن يقول : فاركعوا إذا
كتاب الصلاة — صفحة 488
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٨٨