جعلنا الركوع عبارة عن الانحناء أو عن الهيئة الحاصلة منه ، ومن ذلك يظهر
موضع آخر لدلالة النبوي على اعتبار التأخر .
هذا كله ، مضافا إلى استمرار السيرة على الالتزام بالتأخر ، مع إمكان
كفاية اعتبار عدم التقدم في اعتبار التأخر ، ضرورة أن إحراز عدم التقدم
ليسوغ له الدخول في الفعل موقوف على تأخره ، فيجب ولو من باب
المقدمة .
اللهم إلا أن يفرض علم المأموم بأنه لو شرع في الفعل وقع مقارنا
لفعل الإمام أو يقال : إن الكلام فيما إذا اتفقت المقارنة فهل هو كالتقدم في
الحكم أم لا ؟ فتأمل .
وكيف كان ، فقد يستأنس لجواز المقارنة بالأصل - بعد صدق الجماعة
والائتمام بمجرد قصد ربط فعله بفعل الإمام - وبما عن جامع الأخبار ،
ومضمونه : " أن من المأمومين من لا صلاة له وهو من يركع ويرفع قبل
الإمام ، ومنهم من له صلاة واحدة وهو من يركع معه ويرفع معه ، ومنهم من
له أربع وعشرون صلاة وهو من يركع بعده ويرفع بعده " ( 1 ) ، وضعفه منجبر
بالشهرة وعمل الصدوق ( 2 ) الذي لا يفتي إلا بمقتضى الأخبار المأخوذة من
الأصول المشهورة ، وما عن قرب الإسناد : " في الرجل يصلي ، أله أن يكبر
قبل الإمام ؟ قال : لا يكبر إلا مع الإمام ، فإن كبر قبله أعاد " ( 3 ) ، بناء على
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل 6 : 492 ، الباب 39 من أبواب صلاة الجماعة ، عن جامع
الأخبار : 92 .
( 2 ) لم نعثر عليه في كتب الصدوق ، ونقله عنه الشهيد في الذكرى : 279 .
( 3 ) قرب الإسناد : 218 ، الحديث 854 ، الوسائل 2 : 792 ، الباب 16 من أبواب
صلاة الجنازة ، الحديث الأول .