تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
وأما المقام الثالث : وهو حكم الإعادة ، قيل : إن مقتضى الأصل بطلان ما خالف الواقع وإن كان العمل مأمورا به ، لأن الأمر في الحقيقة متعلق بحفظ ما يلزم حفظه ، فالصحة - وهي موافقة الأمر - إنما يقصد ( 1 ) بها الحفظ ، والفعل مطلوب لغيره لا لنفسه ، فصحته بترتب غرض الحفظ عليه وهو متحقق ( 2 ) ، انتهى بألفاظه . أقول : وقوع العمل مخالفا للواقع لأجل التقية ، يقع الكلام فيه في مقامين : أحدهما : ما إذا اتفق عروض موجب المخالفة في أثناء العمل تقية ، مثل إن عرض له التقية في أثناء الصلاة فتكتف أو سجد على ( 3 ) ما لا يصح السجود عليه ، وهذا هو الذي تقدم في المقام الثاني من أن مقتضى القاعدة بطلان العبادة به ، لعموم ما دل على بطلان العبادة بما فرض وقوعه ، والأمر بإيجاده تقية أمر مستقل نفسي بحفظ ما يجب حفظه ، ومرجعه في الحقيقة - بعد ملاحظة عموم ما دل على بطلان العمل بوقوعه - إلى الأمر بإبطال العمل لحفظ ما يجب حفظه ، كما لو اضطر الصائم إلى الارتماس أو شرب الدواء والمصلي إلى التكلم والاستدبار وغيرهما من المبطلات . الثاني : إنه إذا أوقعه من أول الأمر كذلك ، فهل تسقط الإعادة أم لا ؟ فنقول : إنه لا إشكال في أنه إذا أذن الشارع في إيقاع العمل في الوقت الموسع مخالفا للواقع عند التقية - كما لو اتفق المكلف من أول الوقت مع جماعة المخالفين فأذن له الشارع في الصلاة على طبق مذهبهم فصلى ، ثم
هامش
( 1 ) كذا في " ق " ظاهرا ، وفي " ط " و " ن " : يتصف . ( 2 ) لم نعثر عليه . ( 3 ) في " ق " و " ن " : " إلى " ، وهو سهو .