المانع عن موافقة الحق في العمل ، فلا دليل على صحة العمل إذا أوقعه على
طبق مذهب بعض فرق الشيعة .
بل الظاهر عدم شمولها للتقية في الموضوع مثل الوقوف معهم بعرفات
يوم الثامن ، والإفاضة ليلة التاسع لحكمهم بثبوت الهلال مع العلم بمخالفته
للواقع ، وكذا العمل المطابق للعمل الصادر عن عوام المخالفين مسامحة مع
مخالفته لفتوى خواصهم ، فلم يبق في أخبار الإذن في التقية إلا العمل على
طبق مذهب المخالفين ، فالصحة الثابتة من جهة قاعدة أولي الأعذار عامة في
جميع موارد التقية ، خاصة من حيث اعتبار عدم المندوحة في ذلك الجزء أو
في تمام الوقت على الخلاف في ذوي الأعذار .
وأما الصحة الثابتة بالنص المرخص للعمل ، فهي خاصة من جهة
الموارد ، لما عرفت من اختصاصه بالتقية من مذهب المخالفين في الحكم ،
وعامة من جهة عدم اختصاصه بشرط دون شرط أو جزء دون جزء ، بل
المناط فيه موافقة مذهب العامة وإن كان في الشروط التي لم يعهد من
الشارع إهمالها في حال الاضطرار ، نعم بعد ورود النص يختص اعتبار ذلك
الجزء أو الشرط بغير حال التقية .
وهل هي عامة من جهة وجود المندوحة وعدمها ؟ أقوال :
ثالثها : ما عن المحقق الثاني من التفصيل بأنه : إن كان متعلق التقية
مأذونا فيه بخصوصه - كغسل الرجلين في الوضوء والتكتف في الصلاة - فإنه
إذا فعل على الوجه المأذون فيه كان صحيحا مجزيا وإن كان للمكلف
مندوحة عن فعله ، التفاتا إلى أن الشارع أقام ذلك الفعل مقام المأمور به
حين التقية ، فكان الإتيان به امتثالا .
وعلى هذا ، فلا تجب الإعادة وإن تمكن من فعله على غير وجه التقية
كتاب الصلاة — صفحة 482
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٨٢