تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
الضرورات تبيح المحظورات ، وجميع هذه الأدلة حاكمة على أدلة الواجبات والمحرمات ، فلا يعارض بها شئ منها حتى يلتمس الترجيح ويرجع إلى الأصل بعد فقده ، كما قد توهمه بعض في مسألة جواز المحاكمة إلى أهل الجور عند توقف أخذ الحق عليه . المقام الثاني : في حكم الأثر المترتب على فعل الباطل ، فنقول : ظاهر حديث " رفع ما اضطروا إليه " عدم ترتب الآثار الشرعية على ذلك الفعل الباطل إذا فعل على وجه التقية ، فالتكفير في الصلاة غير مبطل ، وكذا السجود على ما لا يصح السجود عليه . وأما وجوب القضاء إذا أكل في شهر رمضان تقية ، فهو - مع النص عليه ( 1 ) - لأجل أن القضاء مما يترتب على ترك الصوم ، والأكل لازم عقلي لترك الصوم بعد كون الصوم عبارة عن ترك الأكل ، لا أثر شرعي له حتى يرتفع بالاضطرار ، فالآكل تقية في الحقيقة تارك للصوم تقية ، وأما الآكل ناسيا فهو وإن كان كذلك تاركا للصوم ناسيا إلا أن عدم القضاء عليه للنص والإجماع لا لحديث رفع النسيان ، فتأمل . والتحقيق : أن المراد برفع الأمور التسعة في الرواية رفع المؤاخذة ، لا رفع جميع الآثار الشرعية المسببة عن الفعل الصادر على وجه الخطأ وأخواته ، فإذن الفعل الصادر على جهة التقية لا تدل الرواية على أزيد من رفع العقاب عليه ، فإذا اضطر للتقية في أثناء الصلاة إلى التكتف أو غيره من المبطلات في مذهبنا أو في أثناء الصوم إلى ما يفسده فكأنه اضطر إلى إبطال الصلاة وفساد الصوم ، هذا هو الذي يقتضيه الأصل ، وسيجئ ما يدل على خلافه .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 7 : 95 ، الباب 57 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث 5 .
كتاب الصلاة — صفحة 478 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم