إذا عرض موجب تلك المخالفة في الأثناء ، فإذا صح الدخول في الصلاة مع
التكتف لم تبطل الصلاة لو عرض وجوب التكتف في الأثناء ، لعروض تقية ،
لأن إذن الشارع في إيقاع تمام العمل على نحو من أنحاء التقية يستلزم إذنه في
إيقاع بعضه على ذلك النحو .
ثم إذا عرفت انحصار صحة العمل فيما إذا اقتضتها القاعدة في أولي
الأعذار - بأن يكون ذلك الأمر المفقود مما يكون اعتباره مختصا بغير حال
الضرورة ، وقلنا بجواز المبادرة لهم في أول الوقت ولو مع رجاء زوال
الضرورة ، بل القطع بزوالها مع التأخير - ، أو اقتضاها النص الخاص - كأن
يأذن الشارع في إتيان الأعمال على طبق مذهب المخالفين - فاعلم أنه
لا فرق في مقتضى قاعدة أولي الأعذار بين أفراد التقية ، لأنها عذر مطلقا ،
سواء كانت التقية من مخالف في الدين أو المذهب أو موافق ، وسواء كانت
التقية في الموضوع مثل هلال ذي الحجة للوقوف بعرفات ، أو في الحكم مثل
الصلاة متكتفا .
وأما من جهة النص الخاص فلا بد من الاقتصار على مورده ،
ولا ريب أن التقية من غير المخالف - كالكافر الحربي أو الملي أو الموافق
للمذهب المعاند للحق - ليس موردا للنص الخاص ولا العام .
أما النص الخاص فواضح ، وأما النص العام فلأن النصوص الآمرة
بالتقية ( 1 ) وأنها دين ( 2 ) ظاهرة في التقية عن المخالفين ، لا عن مطلق العدو
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 11 : 459 - 468 ، الباب 24 و 25 من أبواب الأمر والنهي وما
يناسبهما وغيرهما من الأبواب .
( 2 ) راجع الوسائل 11 : 460 ، الباب 24 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 3 ، و 465
نفس الباب ، الحديث 23 ، و 485 ، الباب 32 من الأبواب ، الحديث 6 .