بالقراءة حتى يفرغ وكان مأمونا على القرآن فلا تقرأ خلفه في الأوليين ،
قال : ويجزيك التسبيح في الأخيرتين ، قلت : أي شئ تقول أنت ؟ قال :
اقرأ فاتحة الكتاب " ( 1 ) حيث إن إجزاء التسبيح يدل على جواز القراءة
خصوصا مع تخصيص النهي عن القراءة بالأوليين مع أن النهي فيهما على
الكراهة كما تقدم في المسألة الثانية ، فيدل على نفي الكراهة في الأخيرتين ، إذ
القول بالتحريم فيهما والكراهة في الأوليين غير معروف .
هذا كله مضافا إلى إطلاق المرسلة المحكية عن السرائر بقوله : وروي
أن المأموم يقرأ فيهما أو يسبح ( 2 ) ، وإلى إطلاق ما دل على التخيير بينهما
لمطلق المصلي .
ثم إن قول الراوي : " أي شئ تقول أنت . . . إلى آخره " يحتمل وجوها :
أحدها : أن يكون السؤال عما يقوله الإمام عليه السلام مأموما ، وحينئذ
فلا دلالة فيه على المدعى ، لأن الإمام لا يكون مأموما إلا تقية ، فهو منفرد
في الحقيقة .
الثاني : أن يكون السؤال عما يقوله الإمام عليه السلام حال الإمامة ،
فكأنه سأله عن حكم الإمام في الأخيرتين بعد ما بين له حكم المأموم ،
ويحتمل أن يكون السؤال عن الأرجح من القراءة ومن التسبيح بعد ما بين
له كفايتهما ، فقال : " إقرأ فاتحة الكتاب " بصيغة الأمر .
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 423 ، الباب 31 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 9 .
( 2 ) السرائر 1 : 284 ، وانظر الوسائل 5 : 427 ، الباب 32 من أبواب صلاة الجماعة ،
الحديث 11 .