يستحب للأصم أن يقرأ لنفسه ، لأنه لا يسمع .
ثم ظاهر الروايات رجحان قراءة الحمد والسورة ، وعن ظاهر
جماعة ( 1 ) اختصاصه بالحمد خاصة .
ولو سمع البعض دون البعض ، فأظهر الوجوه القراءة عند عدم السماع
والإنصات عند السماع ، ويحتمل وجوب القراءة كلا ، لأصالة أن القراءة
لا تسقط إلا بمجموع القراءة المسموعة .
والظاهر أن كيفية التبعيض : أنه يبتدئ بما لم يسمعه فيقرأ ، فإن سمع في
الأثناء شيئا اعتد به بشرط عدم اختلال الترتيب بين المسموع وغيره ، وإلا
لم يعتد به ، كما لو شرع في قراءة أول الفاتحة فوصل إلى : " مالك يوم الدين "
فسمع قراءة الإمام للآية الأخيرة من الفاتحة ، فإن الاعتداد بها ثم الابتداء
من موضع القطع يوجب اختلال الترتيب ، فما يقرأه الإمام حينئذ غير مجز ،
لعدم وقوعه مرتبا على ما قرأه .
المسألة الثانية ، في حكم أولتي الإخفاتية :
والأقوى فيهما كراهة القراءة وفاقا للمشهور على الظاهر ، لعمومات
السقوط والضمان ، بضميمة ما دل على جواز القراءة فيهما ، مثل رواية
المرافقي المتقدمة ( 2 ) ، وصحيحة ابن يقطين ، قال : " سألت أبا الحسن عليه السلام
عن الركعتين اللتين يصمت فيهما الإمام ، أيقرأ فيهما بالحمد وهو إمام يقتدى
به ؟ قال : إن قرأت فلا بأس ، وإن سكت فلا بأس " ( 3 ) فإن المراد بالركعتين
هامش
( 1 ) حكاه السيد العاملي في مفتاح الكرامة 4 : 446 عن صريح عدة وظاهر أخرى .
( 2 ) تقدمت في الصفحة 461 .
( 3 ) الوسائل 5 : 424 ، الباب 31 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 13 .