تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
هؤلاء الجماعة ، فإنهم مبعوثون على غير الفطرة قطعا . والحاصل : أنه إن ثبت وجوب الإنصات خلف الإمام كانت القراءة كغيرها مما ينافي الإنصات محرمة ، وإلا فليس لها خصوصية في التحريم . ثم إن في بعض الأخبار قوله : " وسبح في نفسك " بعد قوله : " وأنصت " ( 1 ) ولعل المراد التسبيح الخفي شبيه حديث النفس ، فيكون المراد بالإنصات : السكوت لأجل الاستماع عن غير ( 2 ) مثل ذلك . ومما يؤيد الحكم بالكراهة : صحيحة الحلبي : " إذا صليت خلف إمام تأتم به فلا تقرأ خلفه ، سمعت قراءته أو لم تسمع ، إلا أن تكون صلاة تجهر بها بالقراءة ولم تسمع فاقرأ " ( 3 ) ، فإن قوله : " لم تسمع " بملاحظة الاستثناء نص في الصلاة الإخفاتية ، وسيأتي أن الحكم فيها هي الكراهة ، فهو كذلك في الجهرية ، وإلا لزم استعمال النهي في الحرمة والكراهة معا ، وإرادة نفي الوجوب دفعا لتوهم الحظر يوجب الحكم بالوجوب في المستثنى ( 4 ) ، وسيأتي خلافه ، وإرادة مجرد المرجوحية مرجوحة بالنسبة إلى الكراهة ، فافهم . نعم لو تعارض هذا الظهور بظهور بعض الأخبار في الحرمة - مثل بعث القارئ على غير الفطرة - وجب الرجوع إلى أصالة عدم مشروعية القراءة وعدم توظيفها للمأموم ، فتقوى الحرمة من جهة الأصل ، فافهم . هذا كله مع سماع القراءة ، وأما سماع الهمهمة ، فالظاهر أن حكمه حكم سماع القراءة في الكراهة والتحريم ، لرواية قتيبة : " إذا كنت خلف إمام
هامش
( 1 ) كالمتقدمة في الصفحة السابقة . ( 2 ) هكذا ، ولعل الأنسب : الغير . ( 3 ) الوسائل 5 : 421 ، الباب 31 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث الأول . ( 4 ) في " ن " : المسألتين .