تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
لأن الإنصات مستحب ، فلا يجامع وجوب القراءة ، بل يناسب استحباب تركها . ودل على نفي وجوب القراءة في الأخيرتين دفعا لتوهم وجوبها العيني فيهما لأجل عدم القراءة في الأولتين . وأما تخصيص الآية بالفريضة في الرواية فلا شهادة فيها على كون الأمر للوجوب ، لجواز كون المراد بيان استحباب الإنصات في صلاة الجماعة ، وكأن استحبابه في غير الصلاة بالسنة لا بالكتاب ، فالإنصاف أن الصحيحة لا دلالة فيها على التحريم لا على الوجه الأول ولا على الوجه الثاني . ومما ذكرنا يظهر حال رواية المرافقي ، فإن التعبير فيها عن ترك القراءة في الجهرية بالإنصات مستشهدا بأمر الله تعالى به في الآية يظهر منه الاستحباب . ومثلها كل ما يظهر منه الأمر بترك القراءة لأجل الإنصات فإنه يدل على الاستحباب بعد ما ظهر أن الأمر بالإنصات في الآية للاستحباب ، مثل صحيحة ابن الحجاج المتقدمة ( 1 ) حيث عبر فيها ( 2 ) عن ترك القراءة بالإنصات ، ونحوها حسنة زرارة : " إذا كنت خلف إمام تأتم به فأنصت وسبح في نفسك " ( 3 ) ، وحيث تعين حمل الأمر في هذه على الاستحباب فلا مناص من حمل غيرها على ذلك ، حتى ما ورد من البعث على غير الفطرة ( 4 ) بحمله على إرادة القراءة بقصد التعيين واللزوم ، كما يحكى ( 5 ) عن جماعة من العامة ، بل يمكن أن يكون الموصول في الرواية إشارة إلى نفس
هامش
( 1 ) المتقدمة في الصفحة 460 . ( 2 ) في " ق " : فيهما . ( 3 ) الوسائل 5 : 423 ، الباب 31 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 6 . ( 4 ) تقدم في الصفحة 460 . ( 5 ) راجع الخلاف 1 : 339 ، المسألة 90 من كتاب الصلاة ، والتذكرة 4 : 339 ، المسألة 602 .
كتاب الصلاة — صفحة 462 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم