" وإن كنت خلف الإمام فلا تقرأن شيئا في الأولتين ، وأنصت لقرائته ،
ولا تقرأن شيئا في الأخيرتين إن الله عز وجل يقول : ( وإذا قرئ القرآن
فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ) ( 1 ) .
ورواية المرافقي عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه سأل عن القراءة خلف
الإمام ، فقال : " إذا كنت خلف الإمام تتولاه وتثق به فإنه يجزيك قراءته ،
وإن أحببت أن تقرأ فاقرأ فيما يخافت فيه ، فإذا جهر فأنصت إن الله
عز وجل يقول : ( وأنصتوا لعلكم ترحمون ) " ( 2 ) ، وللتأمل في الاستدلال بهذه
الرواية وبالصحيحة الأخيرة المستشهدتين بالآية مجال ، بل يمكن جعل
الاستشهاد بالآية شاهدا على عدم إرادة التحريم ، إذ الاستماع لقراءة الإمام
والإصغاء إليها مستحب ظاهرا ، كما يظهر من عدم تعرض الأصحاب لحكم
استماع قراءة الإمام في واجبات الجماعة ، عدا ظاهر عبارة ابن حمزة في
الوسيلة حيث جعل من واجبات الاقتداء الإنصات لقراءة الإمام ( 3 ) ، مع
استمرار السيرة خلفا عن سلف على عدم الالتزام بالاستماع وعدم توجيه
الذهن إلى شئ آخر ، مع أن وجوب الإنصات يوجب حرمة مطلق التكلم
بالدعاء والذكر ، مع أن الصحيحة تضمنت النهي عن القراءة في الأخيرتين ،
وسيأتي أنها غير محرمة فيهما قطعا .
فالأنسب بظاهر الاستشهاد أن يراد نفي وجوب القراءة في الأولتين ،
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 422 ، الباب 31 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 3 ، والآية من
سورة الأعراف : 204 .
( 2 ) نفس المصدر ، الحديث 15 .
( 3 ) الوسيلة : 106 .