ضد له ، وعلى الثاني يستحب تركها ، لتوقف الإنصات المستحب عليه ،
وحينئذ فلا اختصاص لهذا النزاع بالقراءة ، بل ينسحب في غيرها من الذكر
والدعاء ، فلو قلنا بتحريم القراءة حينئذ كانت مبطلة قطعا إن وقع على قصد
الجزئية ، وكذا إن وقعت لا بقصدها ، لأن الكلام المحرم مبطل بناء على
ما تقرر في محله من إبطال التكلم بالمحرم وإن كان ذكرا أو دعاء أو قرآنا ،
نعم كراهتها لتوقف الإنصات على تركها لا يوجب إبطالها للصلاة ، لإمكان
كونها مستحبة في نفسها مع كون تركها مقدمة لمستحب آخر ، كما في سائر
المستحبات المتضادة .
الثاني : أن يكون الخلاف في حرمة القراءة على وجه الجزئية وكراهتها
على هذا الوجه ، فيكون إبطالها للصلاة على القول بالحرمة من جهة التشريع ،
وعلى القول بالكراهة لا تبطل ، لأن معناها أن الإنصات ووكول القراءة إلى
الإمام أفضل من القراءة لنفسه وعدم التعويل على قراءة الإمام .
فيكون حاصل الخلاف هو : أن السقوط رخصة أو عزيمة ، فالمراد بنفي
الوجوب والاستحباب وبثبوت المرجوحية في معاقد الإجماعات المتقدمة هو
نفي الرجحان على وجه الجزئية بمعنى كون عدم التعويل على قراءة الإمام
أرجح من وكولها إليه ، لا نفي الرجحان الذاتي وجعل القراءة بالنسبة إلى
المأموم كقراءة الحائض والجنب للعزائم أو غيرها .
وكيف كان ، فيشهد للقول بالحرمة على الوجه الثاني - مضافا إلى
أصالة عدم مشروعية القراءة التي من التوقيفيات المحتاجة إلى التوظيف ،
لعدم ما يدل على الرخصة في القراءة بعد اختصاص ما دل على وجوبها
بالمنفرد - : صحيحة زرارة المروية في الكتب الثلاثة ، وعن المحاسن ، وعن
مستطرفات السرائر - عن كتاب حريز ، عن زرارة ، قال : قال أبو جعفر عليه السلام :
كتاب الصلاة — صفحة 459
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٥٩