تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
ضد له ، وعلى الثاني يستحب تركها ، لتوقف الإنصات المستحب عليه ، وحينئذ فلا اختصاص لهذا النزاع بالقراءة ، بل ينسحب في غيرها من الذكر والدعاء ، فلو قلنا بتحريم القراءة حينئذ كانت مبطلة قطعا إن وقع على قصد الجزئية ، وكذا إن وقعت لا بقصدها ، لأن الكلام المحرم مبطل بناء على ما تقرر في محله من إبطال التكلم بالمحرم وإن كان ذكرا أو دعاء أو قرآنا ، نعم كراهتها لتوقف الإنصات على تركها لا يوجب إبطالها للصلاة ، لإمكان كونها مستحبة في نفسها مع كون تركها مقدمة لمستحب آخر ، كما في سائر المستحبات المتضادة . الثاني : أن يكون الخلاف في حرمة القراءة على وجه الجزئية وكراهتها على هذا الوجه ، فيكون إبطالها للصلاة على القول بالحرمة من جهة التشريع ، وعلى القول بالكراهة لا تبطل ، لأن معناها أن الإنصات ووكول القراءة إلى الإمام أفضل من القراءة لنفسه وعدم التعويل على قراءة الإمام . فيكون حاصل الخلاف هو : أن السقوط رخصة أو عزيمة ، فالمراد بنفي الوجوب والاستحباب وبثبوت المرجوحية في معاقد الإجماعات المتقدمة هو نفي الرجحان على وجه الجزئية بمعنى كون عدم التعويل على قراءة الإمام أرجح من وكولها إليه ، لا نفي الرجحان الذاتي وجعل القراءة بالنسبة إلى المأموم كقراءة الحائض والجنب للعزائم أو غيرها . وكيف كان ، فيشهد للقول بالحرمة على الوجه الثاني - مضافا إلى أصالة عدم مشروعية القراءة التي من التوقيفيات المحتاجة إلى التوظيف ، لعدم ما يدل على الرخصة في القراءة بعد اختصاص ما دل على وجوبها بالمنفرد - : صحيحة زرارة المروية في الكتب الثلاثة ، وعن المحاسن ، وعن مستطرفات السرائر - عن كتاب حريز ، عن زرارة ، قال : قال أبو جعفر عليه السلام :