الثلاث المتقدمة على الاستحباب ، مع ما عرفت فيها من القرينة المؤكدة
- وهي اقتران حكمها بحكم الساتر بين الصفوف - ولم نقف على قرينة أخرى
للحمل على الاستحباب .
نعم ، ذكر المحقق أن اعتبار المقدار المذكور مستبعد ، فيحمل على
الفضيلة ( 1 ) ، وكأنه فهم اعتبار هذا المقدار بين الأقدام ، المستلزم لاعتبار
الاتصال الحقيقي بين الصفوف ، وهو حسن على ذلك التقدير ، لكنه خلاف
ظاهر القائلين بل النص ، كما عرفت .
فروع
الأول : إن اعتبار التقارب بين المأمومين والإمام لا يفرق بين حصوله
من قدام المأموم أو من جانبه ، ولذا يجوز صلاة الصف الأول المستطيل مع
أن أطراف الصف في غاية البعد عن الإمام ، وهكذا في الصف الثاني
والثالث ، فلو كان الصف الأول عشرة والصف الثاني مئة أو ألفا جاز مع
اتصال الصفين ، فإن قرب أطراف الصف الثاني باعتبار جانبهم . وبعبارة
أخرى : العبرة باتصال مجموع الصف الثاني بمجموع الصف الأول دون
آحاده .
ويحكى عن صاحب الكفاية التأمل في ذلك ( 2 ) ، ولم أجد له وجها إلا
أن يتوهم من قوله عليه السلام : " وأي صف كان يصلي أهله بصلاة إمام وبينهم
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 419 .
( 2 ) كفاية الأحكام : 30 .