" يكون بينهما مسقط جسد الإنسان " - هو ما بين أقدام الصف المتأخر
وأقدام الصف المتقدم ، فيكون هذا - بمقتضى كشف بعض الأخبار عن بعض -
شاهدا على أن المراد ب " ما لا يتخطى " في الصحيحة هو ما بين الأقدام إلى
الأقدام ، فهذا هو التواصل الحقيقي الذي قد عرفت أنه لا شك في استحبابه .
اللهم إلا أن يدعى أن اقتران حكم البعد بما لا يتخطى في الصحيحة
بالساتر قرينة على عدم إرادة الاستحباب ، أرجح من القرينة المنفصلة
المذكورة .
نعم يمكن التمسك بالقرائن الأخر ، مثل الموثقة السابقة ( 1 ) في مسألة
الستر بين المرأة والرجل ، الدالة على جواز اقتدائها به إذا كان بينها وبينه
حائطا أو طريقا ، حيث لم يستفصل بين الحائط ، مع أن الفصل بالطريق
يوجب البعد بما لا يتخطى قطعا ، وكذلك الاستثناء في ذيل الصحيحة بقوله :
" إلا من كان بحيال الباب " ( 2 ) ، فإن الواقف في مقابل الباب مع كون الإمام
أو المأمومين في الداخل يكون بينه وبينهم ما لا يتخطى غالبا .
وتخصيص الباب بباب المقصورة - التي يقف المأموم مقابلا لها متصلا
بالإمام أو كالمتصل - خلاف الظاهر ، إلا أن يدعى سوق إطلاقه في مقام
بيان فقد المانع في حيال الباب من جهة المشاهدة ، وكذلك إطلاق الحائط ،
وأما الطريق ، فإنه ( 3 ) وإن كان غالبا يوجب الفصل بين المأموم وبين من
تقدمه بما لا يتخطى ، إلا أن ارتكاب التقييد فيه أولى من حمل الفقرات
هامش
( 1 ) تقدمت في الصفحة 442 .
( 2 ) في صحيحة زرارة المتقدمة في الصفحة 433 .
( 3 ) في النسخ : إنه .