تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
فهو لا يوجب وجوب الاقتصار فيها على القدر المتيقن ، لأن هذه الأحكام كلها متفرعة على امتثال الأمر بالجماعة وإحراز صحتها من حيث إسقاطها للأمر المتعلق بها ، فإذا حكمنا بحصول الامتثال بها بالإتيان بما علم اعتباره فيها ودفع ما شك في اعتباره بأصالة البراءة أو بالعدم فقد حصل الجماعة الصحيحة من حيث التكليف ، ويترتب عليها ما يترتب على الجماعة الواقعية من الأحكام والآثار . ألا ترى أن إحراز صحة الصلاة بدون السورة ولو بضميمة أصالة البراءة يكفي في ترتيب الأحكام الوضعية الثابتة للصلاة عليها ، مثل حصول القبض في وقف المسجد بها ، أو استحقاق المؤجر نفسه للصلاة للأجرة ، وغير ذلك من الأحكام المترتبة على الصلاة الواقعية . نعم ، لو كان هنا أحكام متفرعة على ذات الصلاة من حيث هي مع قطع النظر عن تعلق الأمر بها ووقوعها في مقام الامتثال - حتى يكون الأمر المتعلق بها في عرض تلك الآثار ومن جملتها - لم يكف إجراء البراءة في شرائطها واجزائها في مقام الامتثال لإثبات الأحكام الأخر . هذا كله مضافا إلى أن ما ذكر لا يجري في الجماعة الواجبة كما في الجمعة ، إذ لا توقيفية في جماعتها زيادة على توقيفية نفس الصلاة ، إذ أحكام الجماعة فيها من سقوط القراءة ونحوها مأخوذة في أصل الصلاة ، وليست أصالة وجوب القراءة وعدم سقوطها جارية فيها ، بل وضعها على عدم القراءة فيها وعدم قدح زيادة الركن لمتابعة الإمام ، فكلما شك في شرطية شئ للجماعة فيها فهو شك في شرطية ذلك الشئ في نفس الصلاة ، إذ الجماعة شرط لها ، والشك في شرط الشرط شك في الشرط ، فافهم .