نعم ، هذا لا ( 1 ) يوجب اطراد الحكم فيما لم تكن الجماعة من شروطها ،
لعدم ثبوت الإجماع المركب بين الجمعة وغيرها ، إذا كان مستند الحكم في كل
مقام هو الأصل ، فلا ضير في العمل في الجمعة بما يقتضيه البراءة ، وفي غيرها
بما يقتضيه أصالة عدم سقوط القراءة وسائر أحكام المنفرد ، فيعمل بالأصلين
المتخالفين في مسألتين علم باتحاد حكمهما في الخارج ، كما هو مذهب جماعة ،
وليس ببعيد ، كما حقق في مسألة الإجماع المركب .
على أنه لو سلم الإجماع المركب كان مقتضى الأصل في غير الجمعة ،
لكونه دليلا على التكليف ، مقدما على أصالة البراءة في الجمعة المقتضية لنفي
التكليف بإحراز ذلك المشكوك لعدم الدليل عليه .
هذا كله ، مضافا إلى بعض الإطلاقات .
وأما عن الصحيحة فبوجوب حملها على الاستحباب للقرائن الخارجية .
منها : قوله عليه السلام في صحيحة زرارة - المروية في الفقيه - : " وينبغي
أن تكون الصفوف تامة متواصلة بعضها إلى بعض ، ولا يكون بين الصفين
[ ما لا يتخطى ] ( 2 ) ، ويكون بينهما مسقط جسد الإنسان إذا سجد " ( 3 ) .
فإن الظاهر من لفظة " ينبغي " الاستحباب ، سيما إذا أسند إلى إتمام
الصف الذي هو مستحب قطعا ، فتأمل .
وكذا الظاهر من عدم الفصل بين الصفين بما لا يتخطى - بقرينة قوله :
هامش
( 1 ) " لا " : لم يرد في " ق " و " ن " .
( 2 ) من " ط " والمصدر .
( 3 ) الفقيه 1 : 386 ، الحديث 1143 ، والوسائل 5 : 462 ، الباب 62 من أبواب صلاة
الجماعة ، الحديث الأول .