السيدان الغير العاملين إلا بالقطعيات ، وقد روى فقراتها الأولى الحلي في
مستطرفات السرائر عن كتاب حريز ( 1 ) ، فلا يبعد عده من الأخبار القطعية ،
وقد عرفت وضوح دلالتها .
ويؤيد ذلك ما ورد من الأمر بلحوق الصف إذا أدرك الإمام وكبر من
بعيد مع خوف فوات الركوع ( 2 ) .
وجعل تلك الروايات مخصصة للصحيحة ( 3 ) الدالة على مانعية البعد
بما لا يتخطى عن الاقتداء أولى من حمل الأمر باللحوق فيها على
الاستحباب ، مع أن ظاهر الأمر فيها المقيد بخوف فوات الركوع كونه مسوقا
لدفع توهم الحظر ، فلا يفيد إلا الإذن ، ويلزمه بحكم المفهوم عدم جواز ذلك
عند عدم الخوف ، فلا بد أن يكون في مكان لا يجوز الاقتداء فيه اختيارا ،
فيكون الأمر باللحوق في الروايات للوجوب لا محالة .
ويمكن الجواب : أما عن قاعدة التوقيفية ، فبأن توقيفية العبادة
لا توجب التزام الاحتياط فيها بإتيان كل ما يحتمل مدخليته فيه ، بل اللازم
الاقتصار في الإتيان على ما علم اعتباره ، كما قرر في الأصول ( 4 ) .
وأما كون الجماعة على خلاف الأصل - من حيث سقوط القراءة ،
وأحكام الشك فيها ، وجواز زيادة الواجب بل الركن فيها لأجل المتابعة -
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 587 ، الوسائل 5 : 462 ، الباب 62 من أبواب صلاة الجماعة ،
الحديث 4 .
( 2 ) انظر الوسائل 5 : 443 ، الباب 46 من أبواب صلاة الجماعة .
( 3 ) وهي صحيحة زرارة المتقدمة في الصفحة 433 .
( 4 ) انظر فرائد الأصول : 459 وما بعدها .