" إن صلى قوم وبينهم وبين الإمام ما لا يتخطى فليس ذلك لهم بإمام ، وأي
صف كان أهله يصلون بصلاة إمام وبينهم وبين الصف الذي يتقدمهم قدر
ما لا يتخطى فليس لهم تلك بصلاة ، فإن كان بينهم سترة أو جدار فليس
تلك لهم بصلاة إلا من كان بحيال الباب .
قال : وهذه المقاصير لم تكن في زمان أحد ، وإنما أحدثها الجبارون ،
فليس لمن صلى خلفها مقتديا بصلاة من فيها صلاة " .
قال : وقال ( 1 ) : أيما امرأة صلت خلف إمام وبينها وبينه ما لا يتخطى
فليس تلك لها بصلاة " ( 2 ) .
ودلالة الفقرات الثلاث على المطلوب في غاية الوضوح ، واقتران البعد
بما لا يتخطى بالساتر بين الإمام والمأموم أقوى شاهد على إباء الرواية عن
الحمل على الاستحباب .
والمراد بالصف : صف المصلين بوصف كونهم مصلين ، فالمانع هو أن
يكون ما لا يتخطى بينهم في جميع أحوال صلاتهم حتى حال السجود ، كما
أن المراد بالساتر بينهم الساتر في جميع أحوال الصلاة على ما اعترفوا به ،
فالمراد البعد ما بين مسجد الصف المتأخر وموقف المتقدم ، مضافا إلى القرائن
الخارجية السابقة .
والرواية المذكورة في أعلى مراتب الصحة والاشتهار ، قد عمل بها
هامش
( 1 ) في النسخ : قول .
( 2 ) الوسائل 5 : 460 ، الباب 59 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث الأول ، والصفحة
462 ، الباب 62 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 2 . وانظر الفقيه 1 : 386 ،
الحديث 1144 أيضا .