بينها رأسا ، سواء كان مسقط أجسادهم مما يتخطى أو مما لا يتخطى ، إذ
التحديد بما لا يتخطى - على هذا - يصير تقديرا لأمكنة صلوات أهل الصف
المتأخر بأن لا يشغلوا في صلاتهم ما لا يتخطى من المكان ، وهو كما ترى .
هذا كله مع أن مكان المصلي غالبا مما لا يتخطى ، سيما إذا لم يعد
موقف القدم الأولي للمتخطي من المسافة ، كما هو الظاهر .
وكيف كان ، فلو أريد مانعية البعد بما لا يتخطى بين مواقف أقدام
الصفوف ، فيدل على بطلانه استمرار السيرة القطعية على عدم ملاحظة شدة
الاتصال بين الصفوف على هذا الوجه ، وكذا بين آحاد الصف الأول ، إذ بناء
على اعتبار اتصال الصفوف وعدم الفصل بينها رأسا يعتبر اتصال آحاد
الصف ، وإلا لكانت صلاة المنفصل بقليل عن الصف المتصل بالإمام المحاذي
له في الصف الأول باطلة ، وكذا من على جنب الإمام إذا انفصل عنه بقليل .
ودعوى : أن مانعية البعد المذكور إنما هي في حق الصف المتأخر دون
المحاذي للصف الأول أو للإمام .
يدفعه : معلومية أن القرب الملحوظ بين المأموم وإمامه أو غيره من
المأمومين أمر واحد لا تعدد فيه .
هذا كله مضافا إلى إمكان العلم بخلاف ذلك من الأخبار ، ظواهرها في
ذلك ونصوصها ، كما ستسمع .
وأما اعتبار الحد المذكور بين مسجد الصف المتأخر وموقف المتقدم ،
فيمكن أن يستدل عليه - مضافا إلى توقيفية الجماعة ، المستلزمة لوجوب
الاقتصار فيها على المتيقن - بقول ( 1 ) أبي جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة :
هامش
( 1 ) في النسخ : " قول " .