إلا أنه يمكن - ولو بمعونة عدم ظهور الخلاف في المسألة - تنزيل
الصحيحة المذكورة ( 1 ) على ما لا يخالف الحكم المشهور ، بأن يقال : إن ذكر
الصف المتقدم في صدر الرواية - وهو قوله عليه السلام : " وأي صف يصلي أهله
بصلاة إمام وبينهم وبين الصف الذي يتقدمهم قدر ما لا يتخطى فليس لهم
تلك بصلاة " - إنما هو من باب المثال وذكر الفرد الغالب من المطلق الذي
هو موضوع الحكم كما هو الشائع ، فالمراد ملاحظة القرب بين من يريد
الائتمام وبين الصف المتصل بالإمام المحكوم بصحة اقتدائه به ، وإلا فلو فرض
صف منعقد عن يمين الصف المتصل بالإمام منفصلا عنه اعتبر في انفصاله
القرب والبعد ، يصح مع القرب ويبطل مع البعد ، فالميزان في القرب
والبعد هو الصف المتصل بالإمام متقدما كان على هذا الذي يريد الاقتداء
أو محاذيا .
وليس لمنصف أن يقول إن ملاحظة القرب والبعد في هذا الفرض جاء
من الإجماع الكاشف عن نص آخر دون هذا النص ، إذ لا فرق بين مسألة
الفرع وبين مسألتنا في كونهما مفروغا عنهما عند الأصحاب كما عرفت ، وعلى
هذا يكون قوله عليه السلام : " وإن كان بينهم سترة أو جدار " يعني بينهم وبين
من اتصل بالإمام من المأمومين ، فالملحوظ هنا ليس خصوص المتقدم على
مريد الاقتداء ، بل كل من حكم بصحة اقتدائه .
وحينئذ فاستثناء من بحيال الباب من الحكم ببطلان صلاة من كان
بينه وبين الصف المتصل بالإمام حائل يستلزم خروج من على جانبي هذا
المستثنى من الحكم المذكور ، لخروجه عن موضوعه ، إذ ليس بينهم وبين من
هامش
( 1 ) المذكورة في الصفحة 433 .