تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
إلا أنه يمكن - ولو بمعونة عدم ظهور الخلاف في المسألة - تنزيل الصحيحة المذكورة ( 1 ) على ما لا يخالف الحكم المشهور ، بأن يقال : إن ذكر الصف المتقدم في صدر الرواية - وهو قوله عليه السلام : " وأي صف يصلي أهله بصلاة إمام وبينهم وبين الصف الذي يتقدمهم قدر ما لا يتخطى فليس لهم تلك بصلاة " - إنما هو من باب المثال وذكر الفرد الغالب من المطلق الذي هو موضوع الحكم كما هو الشائع ، فالمراد ملاحظة القرب بين من يريد الائتمام وبين الصف المتصل بالإمام المحكوم بصحة اقتدائه به ، وإلا فلو فرض صف منعقد عن يمين الصف المتصل بالإمام منفصلا عنه اعتبر في انفصاله القرب والبعد ، يصح مع القرب ويبطل مع البعد ، فالميزان في القرب والبعد هو الصف المتصل بالإمام متقدما كان على هذا الذي يريد الاقتداء أو محاذيا . وليس لمنصف أن يقول إن ملاحظة القرب والبعد في هذا الفرض جاء من الإجماع الكاشف عن نص آخر دون هذا النص ، إذ لا فرق بين مسألة الفرع وبين مسألتنا في كونهما مفروغا عنهما عند الأصحاب كما عرفت ، وعلى هذا يكون قوله عليه السلام : " وإن كان بينهم سترة أو جدار " يعني بينهم وبين من اتصل بالإمام من المأمومين ، فالملحوظ هنا ليس خصوص المتقدم على مريد الاقتداء ، بل كل من حكم بصحة اقتدائه . وحينئذ فاستثناء من بحيال الباب من الحكم ببطلان صلاة من كان بينه وبين الصف المتصل بالإمام حائل يستلزم خروج من على جانبي هذا المستثنى من الحكم المذكور ، لخروجه عن موضوعه ، إذ ليس بينهم وبين من
هامش
( 1 ) المذكورة في الصفحة 433 .