بالمشاهدة كما حكي التصريح به عن جماعة ( 1 ) ، بل عن العزية ( 2 ) نسبته إلى
علمائنا ، ويشمله بعض معاقد الإجماع أيضا ، بل وعموم الصحيحة المتقدمة ( 3 ) ،
وتذكير الضمير أو التعبير بالقوم محمول على الغالب كما في سائر المطالب .
ومنه يظهر أن مقتضى العمومات شمول الحكم لاقتداء المرأة بالرجل
كما عن الحلي ( 4 ) بعد حكايته بأنه وردت رخصة للنساء أن يصلين إذا كان
بينهن وبين الإمام حائط ، ثم قال : والأول أظهر وأصح ، ولعله أراد بالرواية
موثقة عمار : " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلي بالقوم
وخلفه دار فيها نساء ، هل يجوز لهن أن يصلين خلفه ؟ قال : نعم إن كان
الإمام أسفل منهن . قلت : فإن بينهن وبينه حائطا أو طريقا ، فقال : لا بأس " ( 5 ) .
ولعل الحلي لم يعتمد عليه لكونه من الآحاد ، وحيث إن الآحاد
عندنا معتبرة فلا بأس بالعمل بها بعد اعتضادها بالشهرة العظيمة ، نعم بينها
وبين الصحيحة السابقة - بناء على عموم الحكم فيها للمرأة - عموم من وجه ،
فيمكن تخصيص الحائط بما لا يمنع من مشاهدة بعض المأمومات ، كما يمكن
تخصيص تلك الصحيحة بالإمام الذكر كما هو الظاهر منها غاية الظهور .
فالثاني أولى بلا إشكال ، بل لولا ما عرفت من الشهرة وحكاية
هامش
( 1 ) منهم الشهيد الأول في الذكرى : 273 ، والشهيد الثاني في روض الجنان : 370 ،
والمحقق النراقي في المستند 8 : 62 .
( 2 ) نقله السيد العاملي في مفتاح الكرامة 3 : 425 .
( 3 ) تقدمت في الصفحة 433 .
( 4 ) السرائر 1 : 289 .
( 5 ) الوسائل 5 : 461 ، الباب 60 من أبواب صلاة الجماعة .