المصلي للمأموم المشاهد للإمام .
وكيف كان ، فكلامهم في تأدية هذا الشرط ينادي باتحاد مشاهدة
الإمام ومشاهدة المأموم المشاهد له في الكيفية .
ويؤيد ما ذكرنا من كون الحكم بالصحة مفروغا بينهم : أن المتعرضين
لحكم استدارة الصف حول الكعبة المختلفين فيه ، قد ادعى مجوزهم كالشهيد
في الذكرى الإجماع عليه في الأعصار ( 1 ) ، وتمسك مانعهم كالعلامة في بعض
كتبه باعتبار اتحاد الجهة ( 2 ) ، فكان هذا في قوة الإجماع منهم على أن عدم
مشاهدة المأمومين المستورين عن الإمام للمأموم المشاهد للإمام من قدامهم
غير مانع عن الاقتداء .
وبالجملة ، فلم نجد فيما بأيدينا من كتب من تأخر عن الشيخ كلاما
لا يكون فيه أو في عنوانه أو في ذيله ظهور فيما نسبه ( 3 ) إلى المنتهى والمدارك ،
فالظاهر أن عدم الحكم بالصحة ، بل الحكم بعدمها مما تفرد به ، ولذا خالفه
غير واحد من تلامذته كصاحب الرياض ( 4 ) وكاشف الغطاء ( 5 ) .
ولعل وجهه - مضافا إلى ما يتراءى من العبائر المتقدمة - استظهار هذا
المعنى من النص ، وفاقا لصاحب الذخيرة ( 6 ) ، وهو استظهار حسن في محله .
هامش
( 1 ) الذكرى : 162 .
( 2 ) انظر التذكرة 4 : 241 .
( 3 ) أي ما نسبه الوحيد البهبهاني ، كما تقدم في الصفحة 437 .
( 4 ) الرياض 4 : 360 - 361 .
( 5 ) انظر كشف الغطاء : 265 .
( 6 ) ذخيرة المعاد : 394 .