لعدم توجه المأموم إلى القبلة ، والصلاة في الصف المنعقد مواجها له ليس
صلاة خلفها ، بل هي صلاة قدامها ، فهي صحيحة بمقتضى السكوت في مقام
البيان ، فينحصر الصلاة خلفها في الصلاة خلف حائطها من اليمين أو اليسار .
وإن أبيت إلا عن الجمود على ظاهر الصحيحة من أن الحائل بين
الصف المتأخر والمتقدم موجب لبطلان جميع الصف المتأخر إلا من كان منهم
بحيال الباب .
أبينا إلا عن ضعف دلالة الصحيحة ، من جهة اتحاد سياق هذه الفقرة
مع سياق الفقرة السابقة المتضمنة لتحديد المسافة بما لا يتخطى ، المحمولة عند
المعظم على الاستحباب ، ولا جابر لوهنها بعد ما عرفت من ذهاب المشهور
إلى خلافها ، كما عرفت .
فالمرجع إلى أصالة عدم اعتبار المشاهدة على الوجه المتنازع فيه ، إما
للإطلاقات ، وإما لأصالة البراءة .
واستصحاب عدم انعقاد الجماعة في الابتداء ، معارض بأصالة بقائها إذا
عرض الستر في الأثناء .
هذا ، مضافا إلى إطلاق بعض الروايات مثل موثقة ابن الجهم عن
أبي الحسن الرضا عليه السلام : " عن الرجل يصلي بالقوم في مكان ضيق وبينهم
وبينه ستر أيجوز أن يصلي بهم ؟ قال : نعم " ( 1 ) .
هذا ومع ذلك كله ، فالأحوط مراعاة المشاهدة على الوجه المتنازع ،
فإن المسألة لم تصف بعد عن شوب الإشكال ، والله العالم .
هذا كله في اقتداء الرجل ، وكذلك اقتداء المرأة بالمرأة مشروط
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 461 ، الباب 59 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 3 .