فالوهن منجبر بما عرفت .
ثم ظاهر الصحيحة أن الجدار بين الصفين مبطل لصلاة أهل الصف
المتأخر أجمع ، إلا من كان منهم بحيال الباب إذا كان في الجدار باب يشاهد
بعض أهل الصف المتأخر من تقدمهم من الإمام أو المأمومين ، وإن لم يكن
هناك باب وكان الجدار أو السترة مستوعبا لما بين الصفين فصلاة الكل
باطلة .
ومقتضى هذا عدم الاكتفاء في مشاهدة المأموم - المشاهد للإمام -
بمشاهدته عن جانبيه ، وأنه لا يكفي مشاهدة بعض الصف لبعضهم الآخر
المشاهد للإمام ، بل لا بد من مشاهدته من قدامه ، وإن كان يكفي ذلك في
مشاهدة الإمام ، وهو الذي صرح به الوحيد البهبهاني في شرح المفاتيح
ناسبا له إلى النص وكلام الأصحاب ( 1 ) ، وهو ظاهر عبائر جماعة في مسألة
المحراب الداخل ، قال في القواعد : لو وقف الإمام في محراب صحت صلاة
من يشاهده من الصف الأول خاصة وصلاة الصفوف الباقية أجمع ، لأنهم
يشاهدون من يشاهده ( 2 ) ، انتهى .
والظاهر أن لفظة " أجمع " تأكيد لأجزاء الصفوف الباقية لا أفرادها ،
لدفع توهم التبعيض فيها ، كما يتبعض في الصف [ الأول ] ( 3 ) بين من يشاهد
الإمام ومن لا يشاهد .
وفي الدروس في الفرض المذكور : تبطل صلاة الجانبين من الصف
هامش
( 1 ) مصابيح الظلام ( مخطوط ) : 613 .
( 2 ) قواعد الأحكام 1 : 315 .
( 3 ) الإضافة من هامش " ط " .