ثم إن ما ذكرنا كله إذا دخل المأموم في الركوع على الوجه المشروع
ثم شك ، وأما إذا شك في اللحوق قبل الدخول في الصلاة فالظاهر أن له أن
يدخل إذا قصد أنه إن اطمأن بعد التكبير بإدراك الركوع يركع ، وإلا فيصبر
إلى الركعة الأخرى ، أو يتابعه في السجود ، أو ينوي الانفراد .
وإن لم يقصد هذا ، بل قصد الركوع عقيب التكبير كما هو المتعارف ،
فإن قلنا بصحة الصلاة إذا ركع واتفق رفع الإمام رأسه وأنه يلحقه حينئذ في
السجود من غير أن يعتد بذلك الركوع والسجود فلا إشكال في الجواز أيضا .
وإلا ، ففي صحة صلاته ولو مع الشك ، اعتمادا على أصالة بقائه في
الركوع ، أو اعتبار مطلق الظن بالإدراك ، أو اعتبار الاطمئنان باللحوق ،
وجوه : مبنية على اعتبار الأصل في أمثال هذه المقامات ، تعبدا ، أو من باب
الظن ، وعدم اعتباره مطلقا ، لأن القصد إلى الفعل الصحيح المعتبر في
العبادات لا يتحقق بمجرد إعمال الأصل ، فيعتبر العلم أو الوثوق الذي يتأتى
معه القصد إلى الفعل متقربا إلى الله ، وهذا هو الأقوى .
ثم إن ظاهر النصوص والفتاوى أن إدراك الركوع حد لإدراك الركعة ،
بمعنى أنه لا يعتبر فيه إدراك القراءة أو تكبيرة الركوع ، بل لو لم يدخل في
الصلاة إلا وقت ركوع الإمام ، فيلحقه ( 1 ) فيه كفى ، لا أن إدراك الركوع
والاجتماع معه فيه شرط لإدراك الركعة الأولى ، حتى أنه لو كان تبعه من
أول الصلاة ثم اتفق أنه تخلف عن الإمام في الركوع لعذر من نسيان أو
زحام أو نحوهما لم يعتد بتلك الركعة .
نعم ، قد يتوهم هذا في بادئ النظر ، ويدفعه التدبر في النصوص
والفتاوى وإطلاق ما سيجئ من النص في أن من تخلف عن الركوع يركع
هامش
( 1 ) في " ط " : فلحقه .