كون السبب في الفوات هو عدم ركوع المأموم قبل رفع الإمام ، ضرورة أن
الذيل مفهوم شرط مذكور في الكلام ، وإنما عبر عنه برفع الإمام قبل ركوع
المأموم لعدم التفاوت بينهما في المصداق الخارجي ، فقوله عليه السلام : " فإن رفع
الإمام رأسه قبل أن تركع " ( 1 ) بعد قوله : " فإذا ركعت قبل أن يرفع الإمام
رأسه فقد أدركت " بمنزلة قوله : " وإلا تركع قبل رفع الإمام بل ركعت بعده
- وبعبارة أخرى : رفع قبل ركوعك - فقد فاتتك الركعة ، فسبب الفوات عدم
الركوع قبل رفع الإمام ، فإذا شك فيه رجع إلى الأصل .
ثم لو سلم دلالة كل من الصدر والذيل على شرطية مستقلة ذات
مفهوم مستقل وعدم كون الذيل عبارة أخرى عن مفهوم الشرطية المذكورة
في الصدر ، كان مفاد الصدر كون الركوع قبل الرفع ( 2 ) سببا للإدراك ، وإفادة
الذيل كون الرفع قبل الركوع سببا للفوات ، فإذا شك في كون الركوع قبل
الرفع أو كون الرفع قبل الركوع ، فأصالة عدم الركوع قبل الرفع توجب
الحكم بعدم الإدراك ، وأصالة عدم الرفع قبل الركوع توجب الحكم بعدم الفوات ،
فيتعارض الأصلان ويرجع إلى أصالة عدم انعقاد الجماعة ، وعدم إدراك
الركعة ، وعدم براءة الذمة من التكليف بالصلاة إذا جعلت هذه ركعة مستقلة .
ولعله إلى هذا نظر الشهيد الثاني ومن تبعه في الاستدلال على هذا
المطلب بتعارض أصالتي عدم إدراك الركوع قبل الرفع وعدم الرفع قبل
الركوع ( 3 ) ، وإلا فقد عرفت أن أصالة عدم تحقق سبب الإدراك - الذي هو
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 441 - 442 ، الباب 45 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 2 ، وقد
تقدم تمام الحديث في الصفحة 421 .
( 2 ) كذا في " ط " ، وفي " ق " و " ن " : " الركوع " ، وهو سهو .
( 3 ) تقدم استدلال الشهيد قدس سره في الصفحة السابقة .