تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
كون السبب في الفوات هو عدم ركوع المأموم قبل رفع الإمام ، ضرورة أن الذيل مفهوم شرط مذكور في الكلام ، وإنما عبر عنه برفع الإمام قبل ركوع المأموم لعدم التفاوت بينهما في المصداق الخارجي ، فقوله عليه السلام : " فإن رفع الإمام رأسه قبل أن تركع " ( 1 ) بعد قوله : " فإذا ركعت قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدركت " بمنزلة قوله : " وإلا تركع قبل رفع الإمام بل ركعت بعده - وبعبارة أخرى : رفع قبل ركوعك - فقد فاتتك الركعة ، فسبب الفوات عدم الركوع قبل رفع الإمام ، فإذا شك فيه رجع إلى الأصل . ثم لو سلم دلالة كل من الصدر والذيل على شرطية مستقلة ذات مفهوم مستقل وعدم كون الذيل عبارة أخرى عن مفهوم الشرطية المذكورة في الصدر ، كان مفاد الصدر كون الركوع قبل الرفع ( 2 ) سببا للإدراك ، وإفادة الذيل كون الرفع قبل الركوع سببا للفوات ، فإذا شك في كون الركوع قبل الرفع أو كون الرفع قبل الركوع ، فأصالة عدم الركوع قبل الرفع توجب الحكم بعدم الإدراك ، وأصالة عدم الرفع قبل الركوع توجب الحكم بعدم الفوات ، فيتعارض الأصلان ويرجع إلى أصالة عدم انعقاد الجماعة ، وعدم إدراك الركعة ، وعدم براءة الذمة من التكليف بالصلاة إذا جعلت هذه ركعة مستقلة . ولعله إلى هذا نظر الشهيد الثاني ومن تبعه في الاستدلال على هذا المطلب بتعارض أصالتي عدم إدراك الركوع قبل الرفع وعدم الرفع قبل الركوع ( 3 ) ، وإلا فقد عرفت أن أصالة عدم تحقق سبب الإدراك - الذي هو
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 441 - 442 ، الباب 45 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 2 ، وقد تقدم تمام الحديث في الصفحة 421 . ( 2 ) كذا في " ط " ، وفي " ق " و " ن " : " الركوع " ، وهو سهو . ( 3 ) تقدم استدلال الشهيد قدس سره في الصفحة السابقة .