تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
الركوع قبل رفع الرأس - كاف . ولا يعارضه أصالة عدم الرفع قبل الركوع ، لما عرفت من أن الرفع قبل الركوع لم يجعل سببا للفوات حتى يكون عدمه الثابت - ولو بحكم الأصل - سببا لعدم الفوات وهو الإدراك . وإنما عبر عن مفهوم اشتراط الركوع قبل الرفع - الذي هو عدم الركوع قبل الرفع ولو بحكم الأصل - بالرفع قبل الركوع توسعا ، لا أن الرفع سبب حقيقي للفوات حتى يدفع بالأصل عند الشك . فإن قلت : الركوع قبل الرفع وإن كان هو السبب في الإدراك ، إلا أنه لما كان هذا السبب أمرا وجوديا - وهو ركوع المأموم - مقيدا بقيد هو كونه قبل رفع الإمام ، فإذا فرض أن المأموم عالم بأنه ركع لكن لم يعرف أن الرفع كان متحققا في ابتداء ركوعه أم لا ، دفع بالأصل ، فيثبت السبب المذكور وهو الركوع قبل الرفع بحكم الأصل ولو من حيث إجرائه في قيده . قلت : هذا حسن لو كان زمان الركوع معلوما مفروغا عنه بأن يركع وبعد العلم بركوعه يشك في أن الإمام راكع بعد أو رفع ، لا ما إذا كان زمان الركوع غير معلوم . والفرق : أن في الثاني يكون كل من الركوع والرفع في أنفسهما قابلا للوقوع بعد الآخر ، فيعارض الأصل بمثله ، بخلاف الأول ، فإن الركوع في نفسه لا شك فيه من حيث نفسه ، إذ المفروض كونه معلوم العدم في زمان ، معلوم الوجود في آخر ، فالشك في كونه قبل الرفع أو بعده لأجل الشك في الرفع ، وباعتبار قيده وهو تحقق الرفع في زمانه وعدمه ، فإذا قيل : الأصل عدم تحقق الرفع في زمانه فقد وقع الركوع في زمان علم شرعا أنه قبل الرفع ، فهو نظير ما إذا مات زيد وشك في حياة مورثه ، فإنه يورث منه . اللهم إلا أن يفرق بين ما نحن فيه وبين المثال من حيث أن الركوع فيما
كتاب الصلاة — صفحة 429 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم