فالظاهر الحكم بعدم الإدراك ، كما هو المشهور من الشيخ ( 1 ) ومن تأخر
عنه ( 2 ) ، بل عن المنتهى التصريح بدعوى الإجماع عليه ( 3 ) ، وعلله في القواعد
بترجيح الاحتياط على الاستصحاب ( 4 ) ، واقتصر في الذكرى على التمسك بأصالة
الشغل ( 5 ) ، وفي المسالك على تعارض أصل عدم الإدراك وأصل عدم الرفع ( 6 ) .
واحتمل في الإرشاد الحكم بالإدراك ( 7 ) ، ولعله لأصالة عدم رفع الإمام
رأسه ، الذي هو معيار الفوات ، كما يشهد به ذيل صحيحة الحلبي المتقدمة ، إذ
قضية كون الرفع سببا للفوات كونه من موانع الإدراك ، إذ لا معنى للمانع إلا
ما يلزم من وجوده عدم شئ آخر ، فحينئذ رفع الرأس مانع عن الإدراك
وعدمه شرط له ، فإذا شك فيه دفع بالأصل .
ويدفعه : أن المستفاد من صدر تلك الصحيحة وغيرها أن المعيار في
الإدراك ركوع المأموم قبل رفع الإمام ، وهو أمر وجودي يدفع بالأصل عند
الشك في وجوده ، وذيل تلك الصحيحة راجع إلى ما يقتضيه صدرها ، من
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 148 .
( 2 ) مثل المحقق في الشرائع 1 : 94 ، والعلامة في التذكرة 4 : 45 ، والشهيد في
الذكرى : 234 ، والمحقق الثاني في جامع المقاصد 2 : 410 ، وغيرهم . انظر مفتاح
الكرامة 3 : 130 .
( 3 ) المنتهى 1 : 333 .
( 4 ) القواعد 1 : 286 .
( 5 ) الذكرى : 234 ، وفيه : " عملا بالاحتياط واشتغال الذمة باليقين " .
( 6 ) المسالك 1 : 235 - 236 .
( 7 ) المراد منه : إرشاد الجعفرية كما حكاه عنه السيد العاملي في مفتاح الكرامة 3 :
130 ، ولكن لا يوجد عندنا .