تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
بل يمكن أن يقال : إن النبوي الشريف - أعني قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " إنما جعل الإمام إماما ليؤتم به ، فإذا كبر فكبروا ، وإذا ركع فاركعوا ، وإذا سجد فاسجدوا " ( 1 ) ، وفي بعض الروايات : " وإذا قرأ فأنصتوا " ( 2 ) - يدل على أن العلة الغائية في شرعية الجماعة والإمامة والائتمام هي متابعة الإمام في هذه الأفعال ، ففي كل صلاة لا يمكن المتابعة فيها لم تشرع الجماعة ، لعدم حصول غايتها . ولو سلمنا عدم دلالته على نفي المشروعية مع عدم إمكان المتابعة في الكل ، لكن نقول : الظاهر من الرواية بيان مشروعية الجماعة في مجموع الصلاة ، كما يدل عليه تفريعه عليه قوله : " فإذا كبر فكبروا " فلا تدل على المشروعية في الأبعاض ، لكن قام الإجماع على أن كل موضع يمكن فيه الاقتداء من الابتداء يمكن فيه الاقتداء في الأثناء ، فيبقى ما لا يمكن الاقتداء فيه في الابتداء باقيا تحت أصالة عدم المشروعية ، وهذا جار في جميع عمومات الجماعة التي يتوهم شمولها للمقام ، فإنها ظاهرة - كما لا يخفى - في فعل مجموع الصلاة جماعة ، لأن الصلاة اسم للمجموع ، فقولهم عليهم السلام : " الصلاة في جماعة " أو " صلاة الجماعة " أو " حضور جماعة المسلمين " أو " من صلى مع الإمام " ( 3 ) ظاهر في المجموع ، فيكفي في عدم المشروعية في المقام عدم الدليل .
هامش
( 1 ) كنز العمال 8 : 278 ، الحديث 22910 وراجع الصفحة 376 . ( 2 ) كنز العمال 7 : 605 ، الحديث 20473 . ( 3 ) راجع الوسائل 5 : 371 ، الباب الأول من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 1 ، 3 ، 5 و 14 .
كتاب الصلاة — صفحة 414 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم