تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
صلاة الاحتياط فلما لم يكن وجوبها نفسيا بل وجوبها لتتميم صلاة الأصل ، ولم يكن ممحضة للجزئية أيضا كالركعتين الأخيرتين ، لم يكن دليل على مشروعيتها فيها . والحاصل : أن القدر الثابت من الأدلة هي مشروعية الجماعة في الفريضة أو في جزئها الحقيقي المحض ، وصلاة الاحتياط ليست بفريضة ، بناء على ما عرفت من أن الظاهر من الفريضة ما أخذ فيه الفرض بمعنى الوجوب النفسي ، وليست أيضا جزءا محضا للفريضة ليصدق الاقتداء في الفريضة باعتبار بعضها ، فلم تثبت مشروعيتها فيها . ومما ذكرنا يظهر أن مناط الاستدلال ليس دعوى انصراف إطلاق الفريضة إلى غير صلاة الاحتياط ، حتى يمنع ( 1 ) عنه مطلقا أو بملاحظة وروده في بعض الأدلة بعنوان العموم الذي لا يتطرق إليه الانصراف ، بل مبنى الاستدلال دعوى أن مادة " الفرض " المأخوذة في لفظ الفريضة هي المطلوبية النفسية ، نعم لو أبدل الفريضة بالواجب أمكن منع الانصراف المذكور ، نظرا إلى أن مادة الوجوب لا اختصاص له وضعا ولا انصرافا بالمطلوب في نفسه . وعلى الثاني - وهو ما إذا لم يحصل الاقتداء بمصلي الاحتياط في أصل الصلاة - فوجه المنع فيه مضافا إلى الوجه السابق : هو أن صلاة الاحتياط لا تخلو في الواقع : إما أن تكون جزءا للصلاة أو نفلا ، وعلى التقديرين لا يجوز ، أما على الثاني فواضح ، وأما على الأول فلأن الابتداء بالاقتداء في أثناء الصلاة لا يجوز على المشهور إلا مع الاستخلاف الخارج بالنص والوفاق ، لعدم دليل على جوازه .
هامش
( 1 ) في ظاهر " ق " و " ن " : نمنع .
كتاب الصلاة — صفحة 412 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم