تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
جميع الوجوه سواء تعلق بها الأمر الوجوبي أو الندبي . ودعوى أن الجماعة إنما شرعت في الفريضة الأصلية باعتبار عروض الأمر الوجوبي لها ، فهي من أحكام الصلاة المتصفة بصفة الوجوب ، لا من أحكام ذات الصلاة التي قد تتصف بالوجوب وقد تتصف بالاستحباب ، وبهذا افترقت عن سائر الأمور المعتبرة في الصلاة على وجه الاستحباب . مدفوعة : بأن أدلة استحباب الجماعة في الفريضة وإن دلت على استحباب الجماعة في الصلاة بوصف كونها فريضة ، إلا أن معنى كونها فريضة ليس إلا أنها المعروضة للأمر الوجوبي في قوله : ( أقيموا الصلاة ) مثلا ، فكأن الشارع قال : يستحب أن يؤتى الصلاة التي أمر بها بالأمر الوجوبي في ( أقيموا الصلاة ) من حيث إنها كذلك ( 1 ) في جماعة ، فقد صارت الجماعة هيئة مستحبة للصلاة المأمور بها في ( أقيموا الصلاة ) بوصف أنها مأمور بها ، فإذا فرضنا أن الشخص امتثل هذا الأمر الوجوبي بتلك الهيئة المستحبة أو خالية عنها ، فشك في ثبوت خلل في امتثاله ، بحيث يحتمل احتمالا لا يجب الاعتناء به بقاء الأمر الوجوبي واقعا في ذمته وإن سقط ظاهرا ، فإذا حكم العقل أو الشرع من جهة الاحتياط حكما استحبابيا بإعادته فقد حكم باستحباب إتيان ذلك الفعل الذي أمر به بالأمر الوجوبي من حيث إنه أمر به بالأمر الوجوبي ، ضرورة أن الاحتياط في الواجب سواء كان واجبا أو مستحبا ليس حكما لموضوع ابتدائي ، وإنما هو حكم لموضوع تعلق - ولو احتمالا - به الوجوب الواقعي ، والمفروض أن الجماعة أيضا عرضت لذلك الفعل المأمور به بالأمر الوجوبي ، فإن قلت : الجماعة صفة للمأمور به بالأمر الوجوبي
هامش
( 1 ) عبارة " إنها كذلك " منخرمة في " ق " .
كتاب الصلاة — صفحة 416 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم