اللهم إلا أن يقال : إن وجوبها ظاهرا لا يقدح معه احتمال النفل في
الواقع ، وكذا كونها مستقلة في مرحلة الظاهر لا يقدح معه احتمال الجزئية
واقعا ، مع أنه لم يثبت كونها جزءا في الواقع على تقدير الاحتياج ، وإنما ورد
أنها تمام ما نقص من الصلاة ، وهو أعم من الجزئية ، كما لا يخفى .
وأما الاقتداء ( 1 ) في صلاة الاحتياط بغيرها ، وفي غيرها بها ، فوجه
المنع فيهما يظهر مما ذكرنا .
وكيف كان ، فالجماعة جائزة من المفترض بالمفترض * ( إلا مع تغير
الهيئة ) * أي تغير هيئة الصلاتين - بالاقتداء في اليومية بالآيات أو فيهما
بالعيدين - بلا خلاف إلا من المحكي عن النجيبية في بعض الأفراد ، ومستنده
الإجماع ظاهرا ، وإلا فعدم الجواز حتى فيما يمكن المتابعة كالدخول في الركوع
العاشر من صلاة الآيات أو في الركعة الثانية من العيدين ، وهو محتمل النجيبية .
اللهم إلا أن يقال : إن الدخول في بعض الصلاة مع الإمام مخالف
للأصل قضى به الدليل في مورده ، وظاهر مورده اليومية فيقتصر عليه ،
وعلى ما لحق به بالإجماع المركب القطعي ، ويبقى ما عداه على وجوب
المتابعة التي لا تحصل إلا مع توافق نظم الصلاتين .
وأما ما يتوهم من إمكان الدخول مع الإمام في أول صلاة الآيات أو
العيدين ثم ينو الانفراد ، فمردود بأن الجماعة إنما تشرع في صلاة كانت المتابعة
فيها مشروعة وإن لم يجب استمرارها ، والمفروض أن المتابعة هنا غير
مشروعة ، بل يجب مفارقة الإمام .
ولا ينتقض ذلك بوجوب مفارقته فيما إذا فرغ الإمام أو المأموم ، لأن
المفارقة حينئذ قهرية .
هامش
( 1 ) في " ط " و " ن " إضافة : به .