تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
تحمل القراءة والأوهام ووجوب المتابعة إنما عرضت لذات الجماعة التي عرض لها الاستحباب ، لا أنها عرضت لها بعد الحكم باستحبابها ، بل يمكن العكس بأن يقال : إن الاستحباب إنما عرض للجماعة بعد اعتبار لحوق هذه الأحكام لها ، وحينئذ فالهيئة المشتملة على أحكام مخالفة للأصل والعمومات كيف يمكن إثبات استحبابها بخبر ضعيف أو فتوى فقيه . ولو تنزلنا ، فغاية الأمر أن هذه الأحكام والاستحباب كلها عرضت لذات هذه الهيئة التي يعبر عنها بالجماعة من غير ترتب في العروض ، لا أنها عرض لها الاستحباب أولا ثم لحقتها تلك الأحكام باعتبار كونها مستحبة أو بالعكس ، وحينئذ فلا يمكن إثبات مشروعيتها إلا بالأدلة المعتبرة ، لأن مشروعيتها توجب ترتب هذه الأحكام عليها كما يوجب ترتب الثواب عليها ، إذ لا تفكيك بين الاستحباب وهذه الأحكام إجماعا . وعلى كل حال ، فظاهر جملة من العبائر وصريح بعضها عدم الفرق في الفريضة بين الواجب بالأصل وبالعرض كالمنذورة ، كما صرح به في الذكرى ( 1 ) بقوله : " حتى المنذورة عندنا " وهو حسن مع استفادة عموم من النص والفتوى ، لكنه في غاية الإشكال ، بل يقوى انصرافها إلى غير المنذورة ، فيبقى عموم ما دل على حرمة الجماعة في النافلة ( 2 ) سليما ، بناء على أن المراد بالنافلة ما هو كذلك في أصل الوضع والجعل ، كما هو المتبادر . مع أن لفظ " النافلة " الوارد في أدلة حرمة الجماعة مأخوذ من النفل وهي الزيادة ، سمي بها النوافل لأنها زيادة على الفرائض ، فلا ينافي وجوبها
هامش
( 1 ) الذكرى : 265 . ( 2 ) تقدم في الصفحة 360 .