من قدح في هذا الخبر من جهة توهم منافاة مضمونه للنبوة ( 1 ) . وفي المنتهى
عن الشيخ عن إسحاق بن عمار : " قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : تقام
الصلاة وقد صليت ، قال : صل واجعلها لما فات " ( 2 ) ، قال : وفيه دلالة على
التوسعة ( 3 ) ، انتهى ، وهو جيد .
وكيف كان ، فلا إشكال في استحباب الجماعة في غير الطواف ، نعم قد
يستشكل فيه من جهة دعوى انصراف المطلقات إلى غيره ، لكن الظاهر
إلحاقه بغيره ، لما مر من عموم الرواية المتقدمة والإجماعات المحكية .
وقد يقال : إن المقام ليس مما يطلب فيه الدليل التام ، لكونه من إثبات
السنن التي يتسامح فيها .
وفيه : إن التسامح إنما هو فيما إذا لم يتضمن المقام ثبوت أحكام مخالفة
للأصل كتحمل القراءة والأوهام ، إذ من المعلوم أن مثل هذه لا تثبت
بالأخبار الضعيفة وفتوى الفقهاء .
وقد يوجه : بأنه لا يقدح إثبات هذه إذا كانت تابعة لثبوت
الاستحباب ، وإنما يعتبر الدليل في إثبات هذه الأحكام ابتداء ، ولذا إذا ثبت
استحباب صلاة بما يتسامح فيه يحكم عليه بحرمة القطع ، بناء على حرمة قطع
النافلة ووجوب السورة فيها إذا نذر الإتيان بها في كل نافلة ونحو ذلك .
وفيه : إن هذا حسن لو كانت الأحكام المذكورة مترتبة ومتفرعة على
ثبوت صفة الاستحباب لفعل ، وليس المقام كذلك ، لأن هذه الأحكام مثل
هامش
( 1 ) الذكرى : 134 ، نقلا بالمعنى .
( 2 ) الوسائل 5 : 457 ، الباب 55 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث الأول .
( 3 ) المنتهى 1 : 367 .