والشهيدين وغيرهم ( 1 ) - على البطلان في المسألة السابقة بإخلال كل من
المختلفين بالقراءة الواجبة ، ثم بالرواية الضعيفة ( 2 ) ، ولم يتعرض أحد منهم
لبطلان صلاتهما من جهة أنهما قد نويا الائتمام بمن ليس بإمام .
ثم إن هذا كله إذا علما بعد الفراغ بأنهما نويا الائتمام ، وأما إذا نوى
أحدهما الائتمام والآخر الانفراد صحت صلاتهما إن لم يخل الأول بشئ من
شرائط الاقتداء وكان الثاني جامعا لشرائط الإمامة .
ولو نوى أحدهما الإمامة والآخر الانفراد ، فلا إشكال أيضا في الصحة .
وأما لو شكا فيما نويا ، فقال كل منهما : لم أدر ما نويت ؟ فأطلق جماعة
- على ما حكى في الذكرى ( 3 ) - القول بالبطلان . ولو شكا فيما أضمراه من نية
الإمامة أو الائتمام ، فقد حكي في الذكرى والروض ( 4 ) عن جماعة الحكم
بوجوب الإعادة .
والذي يظهر قوة الحكم بالصحة مطلقا ، لأن هذا الشك إن اتفق في
الأثناء فإن كان قبل فوت محل القراءة كما قبل الركوع قرأ بنية أنه منفرد ، إذ
لا يخلو الواقع من أن يكونا قد نويا الائتمام ، أو يكون كلاهما قد نوى
الإمامة ، أو يكون أحدهما نوى الإمامة والآخر المأمومية . ولا شك في
الصحة على التقديرين الأخيرين ، وكذا الأول ، لما تقدم من أن انكشاف هذا
لا يوجب بطلان الصلاة من رأس ، بل يكون منفردا ، خلافا لمن حكم
هامش
( 1 ) تقدم عنهم في الصفحة 401 .
( 2 ) وهي رواية السكوني المتقدمة في الصفحة 401 .
( 3 ) الذكرى : 272 .
( 4 ) روض الجنان : 375 .