فالمدار في البطلان على الإخلال بواجب مما يجب على المنفرد ، لا مجرد
نية الائتمام بمن لم يكن إماما بل كان مأموما ، فإن ذلك بنفسه لا يوجب
البطلان ، ولذا علل في المنتهى بطلان صلاة من ائتم بشخص فبان الإمام
مأموما ، بإخلاله بما يجب عليه ، قال : لو نوى الائتمام بالمأموم جاهلا بكونه
مأموما - بأن وجده قائما عن يسار الإمام فظنه الإمام - لم يكن معذورا
بذلك ، لخلو صلاته عن القراءة ( 1 ) ، انتهى .
وفي الذكرى صرح بعدم معذورية من ائتم بإمام فبان مأموما ، ولم
يتعرض لتعليل البطلان بالإخلال بالقراءة ( 2 ) ، لكن الظاهر من الحكم بعدم
المعذورية عدم معذوريته في ترك القراءة ، لا مجرد نفي المعذورية في الائتمام
بمن هو مأموم واقعا ، إذ عدم العذر في ذلك وكون عدم مأمومية الإمام
شرطا واقعيا كالبديهي ، بخلاف الإخلال بالقراءة جهلا بوجوبها عليه .
وقال في الكشف - بعد ذكر شروط الإمام ، وبعد أن ذكر فيها مثل
تقدم موقفه وتقدم تكبيرته وذكوريته ووحدته ( 3 ) وتعينه - قال : ولو تجدد
فوات شرط في الأثناء أو ظهر فواته فيه في الابتداء لم يقض بالفساد ، بل
يعدل إلى الانفراد ( 4 ) .
ولا يخفى أن عدم المأمومية أيضا من شروط الإمام ، فلا فرق بين أن
يتبين تأخر تكبيرة الإمام أو موقفه في الأثناء ، أو يظهر امرأة ، وبين أن
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 365 - 366 .
( 2 ) الذكرى : 271 .
( 3 ) موضع كلمة " وحدته " منخرم في " ق " .
( 4 ) كشف الغطاء : 268 .