يظهر أنه مأموم ، أو أنه غير من نوى الاقتداء به ( 1 ) .
فعلى هذا لو تبين له ذلك بعد تكبيرة الإحرام وقبل القراءة انفرد
وقرأ ، ومثله ما لو اقتدى بزيد فبان عمروا ، فإنه إذا تبين ذلك قبل القراءة
انفرد وقرأ ولم تبطل صلاته ، وفاقا للمحكي عن شرح المفاتيح للمولى ( 2 )
الأعظم شيخ المجتهدين .
خلافا لبعض مشائخنا المعاصرين ( 3 ) فحكم هنا بالبطلان ، ولا دليل
عليه عدا إطلاق الفتاوى ببطلان الصلاة ، وقد عرفت أن الظاهر منهم بعد
التتبع هو بطلان الصلاة إذا أتى بها على الوجه المنوي فأخل بالقراءة بل
بغيرها محافظة على متابعة الإمام مع عدم تحقق الائتمام واقعا . وأما إذا تنبه
قبل محل الإخلال فلا وجه للبطلان ، كما عرفت من المنتهى وغيره .
وعدا ما ربما يتخيل من أنه إذا نوى الائتمام بإمام ولم يقع الائتمام فما
نواه لم يقع وما وقع لم ينوه .
وفيه : إن الجماعة ليست إلا صفة خارجية لا يقدح تخلفها مع قصدها
في أول الصلاة في أصلها كسائر الأوصاف الخارجية ، فلو نوى الاقتداء
برجل في المسجد فبان حائطا قبل الشروع في القراءة كان منفردا وقرأ
لنفسه ، لأن غاية الأمر أنه نوى صفة للصلاة لم تكن فيها واقعا .
ويشهد لما ذكرنا : استدلال الفقهاء - كما عرفت من الفاضلين
هامش
( 1 ) موضع كلمة " به " منخرم في " ق " .
( 2 ) حكاه السيد العاملي في مفتاح الكرامة 3 : 430 .
( 3 ) راجع الجواهر 13 : 236 .