أما في صورة التكاذب فواضح ، إذ لا وجه للحكم بالفساد قطعا ، لأن
كلا منهما مكلف في عمله بمقتضى اعتقاده .
وأما مع عدمه وعدم التصادق ، كما هو المتيقن من مدلول الرواية ،
فلأن قبول قول الغير بعد الفراغ من العمل فيما يوجب بطلان عمله من دون
علم بصدقه بل ولا ظن ، مخالف للقاعدة ، وحمل الرواية على صورة التصادق
بعيد غايته .
والحاصل : أن مقتضى القاعدة مع تصادقهما الفساد ، ومع تكاذبهما
الصحة ، ومع تصديق أحدهما وتكذيب الآخر ( 1 ) صحة صلاة المكذب وفساد
صلاة المصدق ، ومع عدم التصديق والتكذيب من أحد الطرفين الصحة .
فالرواية حملها على صورة التصادق خلاف الظاهر من الاختلاف ،
وعلى غيره يوجب مخالفتها للقاعدة ويحتاج حينئذ إلى الجابر ، فإن تم عمل
العلماء بمضمونها في غير صورة التصادق قلنا بها ، وإلا فلا بد من طرحها
والرجوع إلى القاعدة .
وظاهر كلام العلامة في جملة من كتبه ( 2 ) والشهيد في الذكرى ( 3 ) فرض
المسألة في صورة وقوع نية الائتمام من كل منهما ، وكذا ظاهر كلام المحقق في
المعتبر ( 4 ) ، فإنه وإن عنون المسألة كما في الشرائع ( 5 ) بقوله : وإن قال كل منهما
هامش
( 1 ) الآخر : لم يرد في " ق " .
( 2 ) انظر المنتهى 1 : 366 ، التذكرة 4 : 267 ، التحرير 1 : 52 .
( 3 ) الذكرى : 272 .
( 4 ) المعتبر 1 : 424 .
( 5 ) الشرائع 1 : 123 .