بعينها هي من أجزاء الصلاة وليست مستحبة برأسها . وأما ثانيا : فلمنع عدم
إجزاء الندب عن الواجب .
والحاصل : أن القراءة في موضع ندبها خلف الإمام يحتمل أن تكون
من الأجزاء الواجبة للصلاة يسقطها وكولها إلى الإمام ، فالشخص مخير بين
الصلاة مع القراءة وبينها مع وكولها ، فهي جزء واجب لأحد فردي الواجب
التخييري المستحب عينا ، يعني استحباب القراءة استحباب اختيار هذا الفرد
الذي فيه القراءة ، ويحتمل أن يكون من الأجزاء المندوبة في الصلاة نظير
القنوت ونحوه ، ويحتمل أن يكون مستحبا مستقلا نظير قول : " كذلك الله
ربي " بعد التوحيد .
ولا إشكال في الاجتزاء بالقراءة على الاحتمال الأول ، والظاهر
الاجتزاء أيضا على الثاني ، ويشكل الاجتزاء على الثالث ( 1 ) ، بل الظاهر
العدم .
والظاهر أنهم بنوا عليه ، ومع ذلك فالحكم بالبطلان استنادا إلى مجرد
ترك القراءة الواجبة محل نظر ، إذ لا مستند له عدا عموم قوله : " لا صلاة إلا
بفاتحة الكتاب " ( 2 ) وهو مخصص بقوله : " لا تعاد الصلاة إلا من خمسة " ( 3 ) إلا
أن يدعى انصرافه إلى السهو عما عدا الخمسة ، فتأمل .
مع أنه لو فرضنا أنه ما سمع همهمة صاحبه ، فقرأ لنفسه بنية الوجوب
بناء على وجوبها في هذه الصورة ، فلا يتم الحكم بالبطلان استنادا إلى ترك
هامش
( 1 ) في " ق " و " ن " : الثاني .
( 2 ) مستدرك الوسائل 4 : 158 ، الحديث 5 .
( 3 ) الوسائل 4 : 934 ، الباب 10 من أبواب الركوع ، الحديث 5 .