وحينئذ فما حكي عن المنتهى ( 1 ) من أنه لو ترك الإمام جلسة
الاستراحة بناء على ندبها فنهض فلا يجوز للمأموم أن يفعلها ، لأن المتابعة
واجبة فلا يشتغل عنها بسنة ، محل نظر ، لعدم الدليل على المتابعة ، بمعنى
فورية وجوب الاشتغال بما يدخل فيه الإمام ، وترك المندوب واختصار
الواجب لإدراك أول جزء الفعل معه ، بل الدليل من أصالة الصحة والسيرة
القطعية وإطلاقات أدلة تلك المندوبات يقتضي العدم .
هذا بالنسبة إلى الأفعال ، وأما بالنسبة إلى الأقوال :
فأما التكبيرة منها ، فالظاهر عدم الخلاف في أنها كالأفعال في وجوب
المتابعة فيها ، وحكاية ( 2 ) الإجماع عليه مستفيضة ، مضافا إلى أصالة عدم
مشروعية الدخول ، والنبوي : " إذا كبر فكبر " ( 3 ) .
وهل تجوز المساواة فيهما ؟ قولان : أقواهما العدم وعليه المعظم ،
للأصل والنبوي المتقدم ، وقد يتوهم من رواية علي بن جعفر : - " لا يكبر
إلا مع الإمام ، فإن كبر قبله أعاد التكبير " ( 4 ) - جواز المساواة ، وهو ضعيف .
وأما غير التكبيرة ، فسيجئ الكلام في التسليم ، ويمكن أن يكون
الكلام في التكبير والتسليم خارجا عن الأقوال من جهة أن الكلام فيها من
جهة الدخول والخروج فيها من قبيل الفعل في الحقيقة .
وكيف كان ، فالمعظم على عدم وجوب المتابعة فيها ، وهو الأقوى ،
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 379 ، وراجع الجواهر 13 : 204 .
( 2 ) كما في الحدائق 11 : 139 ، والرياض 4 : 314 ، والمستند 8 : 95 ، وانظر مفتاح
الكرامة 3 : 459 .
( 3 ) راجع الصفحة 376 .
( 4 ) الوسائل 2 : 792 ، الباب 16 من أبواب صلاة الجنازة ، الحديث الأول .