اللهم إلا أن يقال : وجوب العود عذر فيسقط معه حرمة التأخر .
وأما ما إذا تقدم في الفعل ، فالظاهر أنه كذلك لا يجب العود إلا إذا
علم أو ظن الإدراك ، لما عرفت من أن الأصل بعد ما ثبت عدم شرطية
المتابعة هو عدم وجوب الإعادة ، خرج منه المتيقن وهو ما إذا علم أو ظن
الإدراك ، لأنه ظاهر مورد موثقة ابن فضال ( 1 ) المتقدمة الوارد في التقدم
سهوا في الفعل . والتعدي عنه لا يكون إلا بالإجماع المركب ، المفقود إلا في
مماثله وهو ما إذا تقدم في السجود وعلم أنه لو رفع رأسه يدرك ابتداء
السجود معه .
نعم ، لو بنينا على أن المحسوب جزءا هو الركوع الثاني دون الأول ،
نظرا إلى أن المتابعة وإن لم تكن شرطا مع التعمد إلا أنه شرط إذا بنى
المأموم عليها ، فلو سها وتقدم لم يكن آتيا بما أمر به ، فيجب عليه العود وإن
لم يدرك المتابعة مع الإمام .
وفيه : أن الحكم بعدم الاعتداد بالأول ، وكون الثاني جزءا إنما يتم مع
تحقق الأمر بالعود ، وقد عرفت أن المتيقن منه هو ما إذا أدرك المتابعة .
واعلم أنه كما يعتبر في تحقق المتابعة الواجبة نصا وفتوى عدم التقدم ،
كذلك الظاهر أنه يعتبر فيها عدم التأخر الزائد عن المتعارف .
ويدل على ذلك : جميع ما دل على وجوب المتابعة من الإجماعات
المتقدمة والنبوي المتقدم ، وما سيجئ من إطلاق عدم جواز مفارقة الإمام
من دون عذر أو نية الانفراد وظهور عدم الخلاف من عبائر جماعة .
مضافا إلى ظهور عدم الخلاف في خصوص المسألة خلافا لمن نسب
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 447 ، الباب 48 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 4 .