والدليل على ذلك كله - بعد الإجماع - : انصراف أدلة الجماعة إلى غير
مثل هذه ، ففيها منافاة لقاعدة توقيفية الجماعة من غير عموم أو إطلاق
يركن إليه ( 1 ) .
ويكفي في التعيين التعيين بالإشارة الذهنية حتى لو جهل اسمه أو وصفه
أو تردد فيهما .
فلو نوى الاقتداء بالموجود الحاضر الذي تصوره في ذهنه مع تردده
في أنه زيد أو عمرو أو قصير أو طويل ( 2 ) .
قالوا ( 3 ) : ولو نوى الاقتداء بزيد باعتقاد أنه الشخص الحاضر فبان
عمروا لم تصح ، وإن كان عمرو عادلا أيضا ، لأن من قصد الاقتداء به لم
يقتد به ومن اقتدى به لم يقصده بالاقتداء .
أقول : إن تم إجماع في هذه الصورة على البطلان فهو المتبع ، وإلا ففيما
ذكروه من وجه البطلان نظر ، مرجعه إلى منع عدم تحقق قصد الاقتداء
بالنسبة إلى من اقتدى به .
أما أولا فلأنه لم ينو الاقتداء بزيد إلا بعنوان أنه هذا الشخص
الحاضر ، لأنه إنما ربط فعله بالفعل الشخصي الصادر من الإمام الحاضر ،
فالائتمام بمعنى هذا الربط إنما وقع قصده على زيد باعتبار أنه هذا الشخص
الحاضر ، لا عليه من حيث هو ، وإلا لم يصح الاقتداء ، لأن الاقتداء لا يكون في
هامش
( 1 ) لم ترد " إليه " في " ق " و " ن " .
( 2 ) يبدو أن العبارة غير تامة ، والمراد الحكم بالصحة في هذه الصورة .
( 3 ) قاله العلامة في النهاية 1 : 126 ، والشهيدين في الذكرى : 271 والروض : 375 ،
والروضة 1 : 798 ، وانظر الجواهر 13 : 234 .